السيد كمال الحيدري

47

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

بالتفاسير الروائية ؛ أي أنّها قد اعتمدت المنهج الروائي في الكشف عن معاني ومقاصد القرآن الكريم ، وهكذا في كون تفسير التبيان وتفسير مجمع البيان « 1 » قد سُلك فيهما المنهج العقلي الاجتهادي ، وأنّ تفسير الميزان وتفسير آلاء الرحمن « 2 » قد سُلك فيهما منهج تفسير القرآن بالقرآن ، وهكذا . إنّ تحديد المناهج في معظم التفاسير المتقدّمة هو تحديدٌ بعد الوقوع « 3 » ، سجّله مصنّفو أبحاث مناهج التفسير والمهتمّون بذلك ، ولم يُعلم تحقيقاً أنّ أولئك الأعاظم قد قصدوا منهجاً معيّناً دون آخر . وعلى أيّ حال ، فإنّ ما نُريد أن ننتهي إليه هو أنّ تقسيم المناهج المتداولة في جملة من المصنّفات إنمّا هي قسمة استقرائية وليست عقلية حصرية ، كما هو واضح ، ممّا يعني أنّ تأسيس الضابطة العامّة للتفسير ومنهجة التفسير في العملية التفسيرية لا تختصّ بمنهج دون آخر ، ولا بمناهج دون أُخرى ، ولا بما هو موجود آناً دون ما يمكن تأسيسه أو اكتشافه من مناهج تفسيرية أُخرى .

--> ( 1 ) تفسير التبيان لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( 385 - 460 ه - ) . وأمّا تفسير مجمع البيان فهو للشيخ أبي الفضل بن الحسن الطبرسي ( ت : 560 ه - ) . ( 2 ) تفسير الميزان للسيد العلامة محمد حسين الطباطبائي ( ت : 1402 ه - ) ، كان متكلّماً فيلسوفاً عارفاً ومفسّراً كبيراً . وأمّا تفسير آلاء الرحمن فهو للشيخ العلامة محمد جواد البلاغي ( ت : 1352 ه - ) . وأما مناهجهم التفسيرية ( الروائي ، والاجتهادي ، وتفسير القرآن بالقرآن ) فسوف يأتي إيضاحها بإيجاز مفيد . ( 3 ) يُستثنى من ذلك السيد الطباطبائي الذي صرَّح بمنهجه التفسيري في مقدَّمة الجزء الأوّل من تفسيره الميزان ، وأيضاً في ضمن أبحاث الجزء الثالث منه . منه ( دام ظله ) . أقول : إنه قُدِّس سرّه قد كتب مقدَّمته كما هي العادة الجارية في المصنَّفات ، فيكون قد صرَّح بمنهجه بعد الانتهاء من العملية التفسيرية . نعم لو ثبت عنه أنه صرَّح في محضر درسه وقبل الشروع بتفسيره بأنه سوف يعتمد منهج تفسير القرآن بالقرآن فإنه سيتأكَّد لنا بأنَّ ما صرَّح به في مقدّمته كاشف عن اعتماده ذلك مسبقاً ، وينبغي أن يُسأل في ذلك تلامذته المُبرَّزين . .