السيد كمال الحيدري

43

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

كثيرة حتى وقع الخلاف بينهم في نفس تعريف علم الأصول . وهذا الحال نجده في علوم اللغة وغيرها من العلوم التي اسّست وصُنفّت على أساس عرفيٍّ خاصّيٍّ ، أو على أساس فوضويّ في تداخل المناهج . إنّ العرف الخاصّي لا يمكن أن يكون بحدّ ذاته منهجاً مستقلًا ؛ لافتقاره إلى ضوابط وقواعد واضحة ، ولا ريب أنّ هذه الفوضى المعرفية والانسياق وراء عُرف غير منهجي لم تخلُ منه العملية التفسيرية في جميع مراحلها التأريخية ، سواء كان ذلك في مرحلة التأسيس لها أو في مرحلة رصد وضبط مسائلها ، أو في مراحله المتأخّرة التي أبرزت لنا عيّنات محدودة جدّاً حاولت جادّة أن تُمنهج أبحاثها وتسلك طريقة مُثلى في تقصّي الحقائق القرآنية ، ولعلّها قد نجحت بنسب مختلفة ، ولذا فهي وإن كانت محاولات ناجحة وجادّة إلّا أنّها لا زالت فتيّة في عالم التفسير . ولعلّنا سوف نقف بشيء من التفصيل في تنضيج هذا الهدف المعرفي - الذي حاولنا الإشارة له وهو ضرورة المنهج وأهمّيته - في أبحاثنا اللاحقة لما يترتّب عليه من نتائج معرفية هي غاية في الأهمّية ، أهمّها الوصول إلى مقاصد العلم المبحوث فيه بصورة سليمة ووجيزة . خطورة الاتجاهات على العملية التفسيرية إنّ جميع الإسقاطات الفردية والاجتماعية والعقدية والظروف الآنية المحيطة بكلّ عصر تُسهم في تكوين الاتّجاه الذي يسوق المُفسّر إلى توجيه النصّ نحو نتائج قبليّة أملتها الالتزامات السابقة . فالاتّجاه يتخلّف موضوعياً عن المنهج في التعاطي المعرفي مع النصّ القرآني ، ففي الوقت الذي يؤدّي فيه المنهج دوراً إيجابياً في السير مع النصّ القرآني لاستجلاء معانيه ، يقوم الاتّجاه بدور مغاير ومختلف تماماً حيث يقوم صاحب الاتّجاه بالسير مع مرتكزاته واعتقاداته القبلية في تطويع النصّ القرآني