السيد كمال الحيدري
420
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
القرآني لا يسعنا ونحن في معزل عن العصمة أن نلجها أو نسبر غورها . 38 . العرفان النظري هو فرع من فروع المعرفة الإنسانية التي تحاول أن تعطي تفسيراً كاملًا عن الوجود ونظامه وتجلّياته ومراتبه ، فإذا ما كان مُتعلَّق المعرفة هو الله تعالى وأسماءه وصفاته فإنَّ العرفان سوف يأخذ معناه الاصطلاحي في بُعده الأوّلي . 39 . تتلخّص جميع مسائل العرفان النظري بمحورين أساسيين ، هما : معرفة التوحيد الحقيقي ، ومعرفة المُوحِّد الحقيقي ( الإنسان الكامل ) ، ثمّ إنَّ النتاج العرفاني في بعده النظري ما لم يصل إلى مرتبة القطع أو الاطمئنان فلا اعتبار ، فتكون قرينية نتاج العرفان النظري مقيّدة بالقطع أو الاطمئنان بها . 40 . إذا ما انتهى العارف إلى المقامات المقصودة فإنه سوف يكون محلًا ومُستودعاً لكثير من الأسرار الإلهية ، وسيكون الأقرب إلى روح النصّ ، فيلتفت إلى النُّكات الدقيقة ، والمعاني الرقيقة التي لا يصمد لها إلا من طهُر قلبُه ، وعليه فإنّ السلوك الصحيح الذي عماده الرياضات الشرعية لا المُبتدعة طريق حقِّيٌّ لنيل المعارف القرآنية ، وبحسب المقام الذي يكون عليه العارف تكون معرفته . 41 . إن أُريد بالتصوّف عدم الخروج عن الرياضات الشرعية فذلك هو العرفان العملي الذي يُمكن الالتزام به جملة وتفصيلًا ، ولكنه التزام كبروي ، فإنَّ الصغريات قضية مصداقية ، قد تصدق مرّةً وتكذب ألفاً ، ولذلك لا ينبغي للمؤمن أن يغترّ ببعض المظاهر ، وأمّا التصوّف بمعناه السلبي فإنه مجرّد تمحّلات ، وطريق مظلم . 42 . إنَّ الطهارتين ( طهارة القلب من وجود الأغيار ، وطهارته من التفكّر بالأغيار ) ليستا مقاماً معنوياً فحسب ، وإنما هما مقامان معرفيان ، وبالتالي فإنهما سُلَّمان معرفيان حقيقيان ، وإذا كانا كذلك فإنه يتّضح لنا مدخليتهما في قراءة النصّ القرآني .