السيد كمال الحيدري
404
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
الصحيحة في مجال فهم القرآن الكريم ، تفسيراً وتأويلًا ، وهذا ما سنقف عنده بإيجاز في الموضوعة التالية التي أسميناها بالعلم النوري في قبال العلم الكسبي التنويري . التفسير والعلم النوري ( الحضوري واللدني ) ورد في بعض النصوص الروائية عن الإمام الصادق عليه السلام قوله : ( ليس العلم بكثرة التعلّم ، وإنما هو نور يقذفه الله تعالى في قلب من يريد الله أن يهديه ) « 1 » ، وعن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله : ( علم الباطن سرّ من أسرار الله عزَّ وجل ، وحكم من حكم الله ، يقذفه في قلوب من شاء من عباده ) « 2 » . إنَّ هذين الحديثين يُؤكّدان ثلاث حقائق مهمّة ، وهي : الحقيقة الأولى : أنَّ هنالك علماً باطنياً في قبال الظاهر ، والظاهر هو الكسبي ، والباطن هو الحضوري واللدني . الحقيقة الثانية : أنَّ هذا العلم الحضوري واللدني سرّ من أسرار الله ونور من أنواره . الحقيقة الثالثة : أنَّ هذا العلم النوري يقذفه الله تعالى في قلب من يشاء . وقد تقدَّم عندنا أنَّ هنالك مرتبتين أو ثلاث من مراتب القرآن ، يقصر عن نيلها العلم الحصولي ، وأنه لابدَّ من علم نوري ، وما كنّا نعنيه بالعلم النوري هو ما جاء في الحديثين الشريفين ، وبالتالي لابدّ لنا من السير باتّجاه تحصيل هذا العلم النوري ، الذي من صفاته الأُولى والمهمّة جدّاً هو أنه علم تحقُّقي لا تحقيقي ، ولذلك عبّر الحديث عنه بأنه نور يُقذف في القلب ، ومن الواضح بأنَّ القلب ليس محلًا للعلوم الحصولية ، ولكن الأمر الأهمّ هو أن
--> ( 1 ) منية المريد ، للشهيد الثاني : ص 167 . ( 2 ) كنز العمال : ج 10 ، ص 159 ، ح 28820 . .