السيد كمال الحيدري

398

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

حتّى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به ويده التي يبطش بها ، إن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته . . . ) « 1 » ، فإذا كان السمع إلهياً فإنّه لا يسمع إلّا الحقّ ، وإذا كان البصر إلهياً فإنّه لا يرى إلّا الحقّ ، وإذا كان اللسان إلهياً فإنّه لا ينطق إلّا بالحقّ ، وإذا كانت اليد إلهيةً فإنّها لا تبطش إلّا بالحقّ ، فيكون هذا العبد إلهياً في كلّ حركاته وسكناته « 2 » ، ويصير مصداقاً للحديث : ( إنَّ المؤمن ينظر بنور الله ) « 3 » ، وهنالك مقامات ومنازل أُخرى أكثر رُقيّاً تتوق نفس العبد العارف إليها ، يتحرَّك باتّجاهها لا طمعاً بالمقام وإنما طمعاً منه بالخروج من دائرة التقصير ، وليكون بسعيه عبداً شكوراً ، فالشكر من مراتبه العليا طلب المعارف الإلهية وتحصيلها ، ومن تلك المقامات الرفيعة مقام قرب الفرائض ، ومقام جمع الجمع ، ومقام أحدية الجمع « 4 » ، وطريقه الوحيد لذلك هو الشهود والإشراق اللذان لا يأتيان إلا بعد رحلة طولية ومُضنية من المُجاهدات الروحية والتزكية والتطهير القلبي والمراقبة الشديدة . جدير بالذكر أنَّ ما يسعى إليه العارف من خلال الكشف والشهود والإشراق هو الوصول إلى الحقائق والتمكّن من العلوم الظاهرة والباطنة ؛ لذلك فهو يقول : إنّ ما يُدركه العالم والحكيم والفيلسوف بالعقل والمنطق والاستدلال يراه العارف من خلال الإشراق « 5 » ، وفي ضوء ما له من المقامات المعنوية . فإذا ما انتهى العارف إلى أيّ المقامات الآنفة الذكر فإنه سوف يكون محلًا

--> ( 1 ) الأصول من الكافي : ج 2 ، ص 352 ، ح 7 . ( 2 ) دروس في الحكمة المتعالية : ج 1 ص 66 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام ، للشيخ الصدوق : ج 1 ، ص 61 ، ح 250 . ( 4 ) للوقوف على هذه المقامات الثلاثة يُراجع كتاب : ( من الخلق إلى الحق ) ، للسيد الحيدري : ص 52 ، وص 110 وأيضاً : معرفة الله : ج 1 ، ص 164 . ( 5 ) مقدّمات تأسيسيّة في التصوّف والعرفان ، ضياء الدين سجّادي : ص 14 . .