السيد كمال الحيدري
381
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
غيَّب وجهه عن رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أمير المؤمنين علي عليه السلام ، فقد عمل بالآية الكريمة أياماً ، ولما صعب على الأُمّة الموقف نزلت بهم رحمته فأعفاهم من ذلك ، وهو قوله تعالى : أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ( المجادلة : 13 ) . وفي ذلك يقول المُتصدِّق الأوحد في سبيل الله لملاقاة الحبيب الخاتم صلى الله عليه وآله في رواية عن مكحول : ( لقد علم المستحفظون من أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله أنه ليس فيهم رجل له منقبة إلا قد شركته فيها وفضلته ، ولي سبعون منقبة لم يشركني أحد منهم ، قلت - أي : مكحول - : يا أمير المؤمنين فأخبرني بهن ، فقال عليه السلام : وإنَّ أوّل منقبة . . . ، وأما الرابعة والعشرين فإنَّ الله عزَّ وجل أنزل على رسوله : إِذَا نَاجَيْتُمُ فكان لي دينار فبعته بعشرة دراهم ، فكنت إذا ناجيت رسول الله أتصدَّق قبل ذلك بدرهم ، والله ما فعل هذا أحد غيري من أصحابه قبلي ولا بعدي ، فأنزل الله عز وجل : أَأَشْفَقْتُمْ ) ، وفي رواية أُخرى : ( إنَّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ، ولا يعمل بها بعدي ، آية النجوى . . . ) « 1 » . ثمرة معرفة الناسخ والمنسوخ وأما ثمرة معرفة النسخ والناسخ والمنسوخ فقد اتّضحت جملة من معالمها ممَّا تقدَّم ، ولكننا حيث إننا نهتمّ بثمرتها التفسيرية ، فسوف نُثير نكات في غاية الأهمّية تتعلَّق بهذا الأمر ، فكثير ممَّن قلَّ باعه يظنّ بأنَّ الآية المنسوخة قد تعطّلت تماماً ، ولم يبق منها سوى تلاوتها ، والأجر على قراءتها ، وهذا خطأ كبير ، كما سيتّضح . إنَّ النصّ القرآني لا ينحصر دوره في الكشف عن الأحكام الشرعية ، وإنما
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ، للشيخ الحويزي : ج 5 ، ص 265 ، ح 48 . .