السيد كمال الحيدري
378
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
انتفاء مصلحته أو مفسدته ، أو حلول مصلحة أو مفسدة أكبر دعت لنسخه . وأما قيد ( الوضعية ) فلعلّه للإشارة إلى أن الشارع المقدّس له دور تأسيسي في مجال المعاملات وإن كان الأصل فيه إمضائياً ، بخلاف العبادات فدوره تأسيسي خالص وليس لغيره دور مطلقاً ، وهذا واضح . نكات لابدّ منها 1 . إنّ النسخ مجاله عالم التشريع ، بخلاف البَداء فإنّ مجاله عالم التكوين . 2 . إنّ المراد من عالم التشريع في المقام هو عالم الثبوت لا الإثبات « 1 » . 3 . إنّ النسخ معنى انتزاعي من طرفين ، هما الناسخ والمنسوخ ، والأوّل هو الحكم اللاحق ، والثاني هو الحكم السابق . 4 . إنّ الحكم الناسخ مُعيَّن في علم الله تعالى في الآنِ الذي عُيِّن الحكم المنسوخ . 5 . إنّ النسخ الاصطلاحي في عالم التشريع مجاله القرآن لا غير ، بمعنى أنَّ المنسوخ هو حكم قرآني قطعاً ، وأما الناسخ فلا يُشترط فيه ذلك ، فقد يكون قرآناً ، كما هو الحال في آية النجوى ، وقد يكون سُنّةً قطعيةً أو إجماعاً قطعياً ، وأما كونه خبراً واحداً فهو ممنوع ؛ لقيام الإجماع على ذلك ، لا لمقتضى القاعدة . 6 . أن يكون موضوع الناسخ والمنسوخ واحداً ، وإلا لكان الحكم المرتفع من باب انتفاء موضوعه ، فيخرج عن موضوعة النسخ من رأس .
--> ( 1 ) الفرق الأساسي بينهما هو أن الأوّل يكون مجعولًا على نحو القضية الحقيقية ، بمعنى انصباب الحكم على الموضوع المُفترض الوجود ولا يُشترط فيه التحقّق خارجاً ، بخلاف الحكم في عالم الإثبات فإنه منصبٌّ على الموضوع المتحقّق خارجاً . ولذلك فإنّ ارتفاع الحكم الشرعي في مرحلة الإثبات لا يكون من باب النسخ ، وإنما من باب ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه ، أي يكون من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، كارتفاع حرمة الخمر المُنقلب خلًا . .