السيد كمال الحيدري
370
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
الثانية : أثرها على صياغة ظهور النصّ . أما المسألة الأُولى فلا ريب في حجّية الدلالتين الاقتضائية والتنبيهية ، تبعاً للقول بحجّية الظهور ، وأما الإشارة فقيل بأنَّ حجّيتها من باب حجّية الظواهر محل نظرّ وشكّ ، لأنَّ تسميتها بالدلالة من باب المسامحة ، وذلك لكونها غير مقصودة ، والدلالة تابعة للإرادة « 1 » ، ولكنك قد عرفت الصواب في ذلك ، وكونها مقصودة استعمالًا وجدّاً ، وبذلك لا يبقى مجال لنفي حجّيتها . بل هي حجّة من باب الظواهر أيضاً بعد أن انعقد ظهور جديد لطرفي الإشارة ، كما في المثال المُتقدِّم ، فلا حاجة لتصحيح حجّيتها من باب الملازمة العقلية حيث تكون ملازمة ، فيستكشف منها لازمها ، سواء كان حكماً أم غير حكم ، كالأخذ بلوازم إقرار المقرّ ، وإن لم يكن قاصداً لها أو كان منكراً للملازمة « 2 » ، فذلك مدفوع بما تقدَّم ، فتدبّر . وأما المسألة الثانية ، فلا شبهة ولا ريب في تدخّل هذه الدلالات الثلاث معاً في صياغة الظهور النهائي للنصّ القرآني ، بل إنَّ دورها جميعاً ينصبّ على إيجاد هذا الظهور الجديد الذي ما كان له أن يكون بدون توسّطها ، وهذا الظهور عادةً ما يكون ارتكازياً دون الحاجة إلى تقدير لفظ معيَّن ، كما هو الحال بالنسبة للدلالة الاقتضائية . التحديد الفني لمصادر فهم النص من مجموع ما تقدَّم منّا في بحوث القرينة وأقسامها يكون قد اتّضح لنا إجمالًا جملة من أهمّ المصادر الأساسية لفهم القرآن الكريم ، وهي غير مناهج التفسير ، كما سيأتي « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : أصول الفقه : ج 1 ، ص 125 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 125 . ( 3 ) في الموضوع اللاحق لأقسام المصادر التفسيرية . .