السيد كمال الحيدري
37
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
البشرية والسعة المعرفية للمفسّر « 1 » ، ومعرفة المراد من كلام الله سبحانه غاية شريفة بل من أشرف الغايات . والفرق جليّ بين المراد من كلامه وبين المراد من كلماته ، فالكلمات تعني البحث اللغوي في دائرة الوجود اللفظي للقرآن الكريم ، وأمّا كلامه فإنّه يعني البحث في مضامين الجُمل والآيات والسور ، والمضامين المشتركة في وحدة موضوع واحد ، وإن كانت منتشرة بين دفّتي الكتاب « 2 » . فالكلمة القرآنية وإن كان لها نحو شركة في تركيبة الجملة إلّا أنّها لا تمثّل هدفاً قرآنياً ولا تشكّل مقصداً تفسيرياً بحدّ ذاتها ، بخلاف الجملة القرآنية فإنّها تمثّل هدفاً قرآنياً ومقصداً تفسيرياً ، كما أنّ الجملة القرآنية لا تمثّل هدفاً غائياً وإنمّا هي حلقة تشترك مع حلقات أُخر في رسم الموقف القرآني إزاء موضوع من موضوعات القرآن المبحوث فيها . إنّ العملية التفسيرية ينبغي أن تحقّق أهدافاً أساسية ، وأُخرى فرعية ( عامّة وخاصّة ) ، وإلا فإنّها لن تكون عملية مُبرّرة ومطلوبة البتّة . أمّا الأهداف الأساسية ، فمن قبيل : 1 . معرفة مراد الله سبحانه وتعالى إجمالًا وتفصيلًا في حدود القرآن الكريم ، والذي في ضوئه تتحرَّك جميع المنظومات المعرفية .
--> ( 1 ) إنّ القرآن الكريم يشتمل على معانٍ ومعارف عظيمة ذات مراتب كثيرة ، منها ما يمكن التوصّل إليها والتوفّر عليها وهي المراتب المعرفية الداخلة في دائرة الحصول ، ومنها ما يقع في دائرة الحضور ، وهي على قسمين : الأوّل منهما يتوصَّل ويتحقّق بها من انفتحت أمامه نافذة الغيب والشهود وبقدر سعته المعرفية ، والثاني منهما خاصّة بمن تحقّق بالولاية العظمى وهي دائرةٌ شرطُ الداخل فيها العصمة . وحيث إنّ التفسير بمعانيه الأوّلية ينحصر بدائرة الحصول فإنّ المفسّر مع بذل جهده وجهيده يبقى استظهاره غير مقطوع بمطابقته للواقع الفعلي . ( 2 ) سيتّضح ذلك جلياً في أبحاث لاحقة عند تناول المنهج التفسيري الموضوعي . .