السيد كمال الحيدري
362
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
ومن هنا نُوجّه دعوة لكلِّ المُتخصّصين في مجال اللغة وعلوم القرآن أن يهتمُّوا كثيراً بموضوعة السياق ، وأن يكتبوا لنا رسائل خاصّة في ذلك مع الاعتناء بالتطبيقات التي تُمثّل الوجه العملي والغرض النهائي من دراسة السياق . ولعلنا نُوفَّق في المستقبل إلى تعميق هذه الدراسة المحدودة ، بغية الوصول إلى عرض كامل للهيكلية العامّة للسياق وتطبيقاتها على النصوص الشرعية قرآناً وسنّة ، وبيان الأخطاء الشائعة التي وقع فيها كثير من الأعلام في التعاطي مع هذه الموضوعة المهمّة ، بل الغاية في الأهمّية . وقد عرفت أنَّ البناءات النظرية التي ينطلق منها القارئ المُتخصّص تُمثّل رصيده الأوّل في تقصّي النتائج ، ومن تلك البناءات الداخلية للنظرية التفسيرية دراسة مقولة الدلالة السياقية والالتزام بمعطياتها . تحديد القراءة ( التلاوة ) الصحيحة للنصّ لا ريب بأنَّ للقراءة الصحيحة والمعتمدة شأناً مهمّاً في قراءة النصّ ، لاسيَّما في الموارد التي يتجاوز الخلاف فيها حدود الحركة غير المُوجبة لتغيير المعنى ، ففي كلمة : ( مالك ) ، تُوجد قراءات كثيرة جدّاً ، وبينها تفاوت واضح من حيث المعنى « 1 » ، وحيث إنَّ للمفردة مدخلية كبيرة في بنيوية النصّ فذلك يعني سراية التأثير والتغيير على المستوى الجملي والمعنى التركيبي للنصّ . وبناءً على ذلك لابدَّ من اعتماد القراءة الصحيحة ، ومن الواضح أنَّ
--> ( 1 ) تعرَّض السيد الأُستاذ حفظه الله - إلى بيانات هذه المفردة في كتاب : ( اللباب في تفسير الكتاب ) ، وقد حسم الموقف فيها بقوله : ( إنَّ هذا المادّة - بأيّ هيئة استعملت - تكون بمعنى الاستيلاء والإحاطة والاحتواء ، سواء أكانت بالنسبة إلى الخلق والإيجاد أو بالنسبة إلى النظم أو الانتظام ) . انظر البحث كاملًا في كتابه : اللباب في تفسير الكتاب : ص 294 - 299 . .