السيد كمال الحيدري
359
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
حقيقياً جديداً يتعلَّق بالمركَّب نفسه ، لا بالمفردة الواحدة ، وهذا المعنى ليس في قباله معنى آخر ، أي : ليس في قباله معنى حقيقي آخر لٍيُقال بأنَّ الأوّل مجازي . إذن فالسياق أو الدلالة السياقية لا تقلب المعنى الحقيقي مجازياً ، لأنها لا تتعلَّق بالمفردة ، كما عرفت ، وإنما بالمعنى التركيبي الذي يمثّل المعنى الحقيقي الجديد ، وهذا المعنى أمر آخر غير معنى المفردة . ربما يُقال بأنَّ ذلك سوف يُفضي إلى إنكار أصل وجود المجاز ، وذلك لصيرورة كلّ معنى ثانوي ( مجازي ) إلى معنى حقيقي جديد ، وهذا ممنوع . فنقول : بأنَّ المجاز ليس وليداً للدلالة السياقية لينغلق باب المجاز ، وإنما كان بحسب الفهم السابق مفردة من مفردات المجاز ، وقد بطُل ذلك ، فيكون الخارج هذا المورد لا غير ، وهذا من قبيل اللفظ المنقول إلى معنى جديد ، لاسيَّما التعييني منه ، وهكذا الحال بالنسبة للمعاني الاصطلاحية للمفاهيم ، فإنها معانٍ جديدة ولا ريب ، كما أنها معانٍ حقيقية أيضاً بلا خلاف . خصوصية وحدة السياق في نظم المتن لا ريب في أنَّ للسياق الأثر البالغ في تشكيل الصور النهائية والنتائج الأخيرة لمفاد النصّ ، وبالتالي فإنَّ النظم العامّ للمتن القرآني سوف يعتمد كثيراً موضوعة السياق . هذا من جهة النصّ ، وأما من جهة قارئ النصّ فإنه لابدَّ له من مُراعاة مدخلية السياق في البناء الداخلي لمفاد النصّ ، بمعنى أنَّ القراءة المنفصلة عن مراعاة السياق ستكون قراءة غير مُوفَّقة ، ولعلَّ الكثير من الأخطاء التفسيرية إنما وقعت على خلفية غياب ملاحظة السياق ، وهذا كثيراً ما يقع في النتاج التفسيري التجزيئي فضلًا عن المُفرداتي ، فاللحاظ المحدود للنصّ في إطاره الجُملي يُشكِّل أرضية للخروج عن حريم السياق ، ومن ثمَّ الولوج في الرؤى الضيّقة المحدودة التي لا يُمكن درجها بأيّ حال من الأحول تحت موضوعة التفسير الاصطلاحي ، وسواء وقع ذلك من المُفسِّر