السيد كمال الحيدري
353
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
تحديد هوية قرينية السياق « 1 » لقد ذكرنا في دراسات سابقة ضرورة ملاحظة ما يكتنف النصّ المقروء من قرائن وملازمات ، سواء ما تعلّق منها بالاقتضاء أم التنبيه أم الإشارة « 2 » ، أم بغيرها ، وهذه الرعاية والعناية بوحدة السياق دليل على تكامل ودقّة القراءة ، ولعلّ من امتيازات المفسّر الكبير الطباطبائي عنايته الفائقة بوحدة السياق « 3 » . إذن فللسياق علاقة وثيقة في قراءة النصّ وبيان مُعطياته ، ولكي نقف بصورة موضوعية وعملية على الدور القراءتي نحتاج أن نفهم معنى السياق وإلى أيّ مجال من مجالات القرائن ينتمي . السياق لغة وفيه عدّة معانٍ ، منها : 1 . من السَّوق ، ساق الإبل وغيرها يسوقها سوقاً وسياقاً ، وهو سائق وسوَّاق ، شُدِّد للمبالغة « 4 » ، ومنه قوله تعالى : وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ( ق : 21 ) ، والمعنى : ( وحضرت عنده تعالى كلّ نفس معها سائق
--> ( 1 ) كنّا قد تعرّضنا بنحو الإشارة لموضوعة السياق في كتابنا المنهج الفقهي ، وقد وعدنا هناك بالوقوف عند هذا الموضوع المهمّ في بحوثنا التفسيرية ، وقد آن أوان الوفاء بذلك . منه ( دام ظلّه ) . ( 2 ) سوف تكون هنالك وقفة جليلة عند هذه الدلالات السياقية في ذيل هذا الفصل ، فانتظر . ( 3 ) لقد تمسّك السيد الطباطبائي بوحدة السياق في الآيات القرآنية في معظم تفسيره الميزان ، حتى أنه قد أشار إلى السياق في سورة النبأ مثلًا إلى أكثر من عشرين مورداً ، وهذا ما يكشف لنا مدى أهمّية ذلك وضرورة الالتفات ، فالسياق على حدّ تعبير شيخنا الأستاذ الجوادي الآملي هو الهدف الأقصى للآيات . انظر : تسنيم ( تفسير قرآن كريم ) ، للشيخ عبد الله الجوادي الآملي : ج 1 ، ص 112 - 113 . والغريب من السيد الطباطبائي على شدّة اهتمامه بالسياق أنه لم يُقدِّم لنا تصويراً لمعنى السياق ، ولم يُقرّبه لنا لغةً واصطلاحاً . ( 4 ) لسان العرب : ج 10 ، ص 166 . .