السيد كمال الحيدري

347

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الاستمتاع الدالّة على النكاح المنقطع يُمكننا أن نستفيد أيضاً من قرينية الضرورات الدينية في صرف كلمة الاستمتاع إلى العقد المنقطع ، وذلك بعدم إمكان حصر كلمة الاستمتاع في معناها اللغوي وهو مطلق الالتذاذ ، لأنَّ ذلك يعني الاستمتاع بالمرأة - ومن ذلك الدخول بها - في مقابل أجر معيّن ومن دون وجود عقد شرعي ، وهذا مُخالف لضرورة دينية صارخة ، وهي حرمة الزنا ، فكيف يسمح القرآن بذلك ؟ فقرينية الضرورة الدينية تقتضي تفسير الاستمتاع بعقد النكاح المنقطع ، فمن الواضح بأنَّ عقد النكاح الدائم لم يقم لأجل الاستمتاع بالمرأة وإن كان ذلك من لوازمه ، كما أنَّ عقد النكاح الدائم في مهره مُعجَّل ومُؤجَّل ، فلا المُعجَّل يتوقّف على الاستمتاع بالمرأة ولا المُؤجَّل يلزم دفعه بعد وقوع الاستمتاع بها ، فضلًا عن كون وقوع الطلاق في الدائم قبل الاستمتاع بها مُوجباً لدفع نصف المهر لها ، والآية تقول دفع الأجر بالاستمتاع ، فمع عدم الاستمتاع لا أجر في المقام ، كما أنَّ ما يُدفع للمرأة في العقد الدائم لا يُسمَّى أجراً وإنما يُسمَّى مهراً . دور القرينة في الظهورين التصوّري والتصديقي للنصّ للقرينة بجميع أقسامها صلة وثيقة في بيان المراد النهائي للمتكلِّم ، وبالتالي فالانقطاع عن القرينة انقطاع عن المراد النهائي أو الجدِّي بحسب تعبير الأُصوليين ، ممَّا يعني عدم ترتّب الأثر على النتيجة التي أخذها القارئ للنصّ إذا كانت منقطعة عن القرينة ، ومن هنا يتّضح لنا إجمالًا مستوى النتائج التي اعتمدها مُدَّعو العلم في قراءة النصوص الدينية مجرّدة عن قرائنها المختلفة ، لاسيَّما العقلية منها ، فوقع الكثير من المتكلّمين في لغط وتيه حقيقيين وهم يُفسِّرون الآيات التي تُثبت في ظهورها التصوّري أنَّ لله تعالى يداً وعيناً