السيد كمال الحيدري

327

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

ألفتنا النظر إلى حقيقة في غاية الأهمّية وهي أنَّ القرآن الكريم لم يلتفت البتّة إلى معاني الأعلام الشخصية ، لأنه لم يكن بصدد ذلك ، وإنما حكاها بما هي أيّاً كانت معانيها ، فالهدف لم يكن في معانيها وإنما في الحكاية عن مُسمّياتها ، وهذا واضح ، ومهمّ جدّاً الإلمام به ، ولا ينبغي الإغفال عنه . معنى القرينة وأقسامها القرينة والقرين في اللغة أصلهما من الاقتران « 1 » ، والقرين بمعنى الصاحب والخليل « 2 » ، ( والصاحب والقرين متقاربان غير أنَّ القرين فيه معنى النظير ) « 3 » ، ويأتي بمعنى الملازم ، كما في قوله تعالى : . . . وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاء قِرِيناً ( النساء : 38 ) ، أي : من كان له مُلازماً فبئس الملازم ، وبئس المقارن ، ثم إنَّ ( المقارنة تفيد قيام أحد القرينين مع الآخر ، ويجري على طريقته ، وإن لم ينفعه ، ومن ثمَّ قيل : قِرَان النجوم ) « 4 » ، كما أنَّ القرين قد يأتي بمعنى العلامة والكفء ، وغير ذلك ممَّا يدلّ أحدهما على الآخر . وأما في الاصطلاح فيُراد بها الأمر المؤدّي إلى تحقّق المطلوب ، أو الأمر المحقِّق لمراد المتكلّم ، سواء كان المُحقِّق لمراده النهائي شيئاً من المقال أم شيئاً من الحال ، فهو قرينة تُؤخذ في تتميم الكلام ، وهذه القرينية تندرج ضمن الطرق العقلائية في إفادة الكلام ، بل هي طريقة أساسية يتوسَّل بها المتكلِّم لتحقيق مراده ، وفي ضوء ذلك تنفتح أمامنا تقسيمات القرينة ، وسوف نحاول إيجازها مع لحاظ تقريبها بأمثلة تُساعدنا على تصوّر الأقسام ، وأما أقسام القرينة ، فهي :

--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان : ج 3 ، ص 85 . ( 2 ) تفسير القرطبي : ج 5 ، ص 194 . ( 3 ) التبيان في تفسير القرآن : ج 4 ، ص 394 . ( 4 ) الفروق اللغوية : ص 308 رقم : ( 1237 ) . .