السيد كمال الحيدري
320
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
معرفة الاستعمال ، وذلك إنما يكون بواسطة القرينة ، فمع القرينة الصارفة للمعنى المجازي يصحّ الالتزام ، وإلا فلا مناص من الحقيقة ، وينبغي أن يُعلم بأنَّ الفصل بين الاستعمالين ضرورة علمية في مجال فهم القرآن الكريم ، سواء في دائرة التفسير أم في دائرة التأويل . رابعاً : الإحاطة بمداليل المفردة الواحدة وهنا لابدَّ من الإلمام بالمعاني المحتملة للمفردة الواحدة ، لاسيَّما في المعاني الظاهرية ، والظاهر هو المعنى الأقرب للّفظ والذي يقع في طوله معان أُخرى ، فما لم يكن قارئ النصِّ مُلمّاً بذلك سوف يقع خلل في فهمه ، وهذا التشخيص قد لا يكفي فيه العرف العامّ ، فلابدَّ من مراجعة المعاجم ، من قبيل كلمة ( الكتاب ) ، حيث تُطلق على مطلق مصاديق الكتاب ، كما أنها تُطلق على التوراة والإنجيل ، بدليل إطلاقنا على اليهود والنصارى عنوان : ( أهل الكتاب ) ، أي : أهل التوراة والإنجيل ، كما أنها تُطلق على القرآن الكريم أيضاً ، كما في : ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ( البقرة : 2 ) ، وهكذا الحال في كلمة : ( الذكر ) ، و ( الشهيد ) ، و ( الرسول ) ، وغيرها ممّا لها صلة وثيقة بفهم القرآن ، ولذلك ينبغي الإلمام بالمعاني المحتملة وبيان مدى انسجامها مع سياق النصّ ، علماً بأنَّ هذه الاستعمالات المختلفة حقيقية وليست مجازية ، ولعلّها تدخل في باب التطبيق ؛ لأنَّ الكلمة الواحدة - كما تقدَّم - موضوعة لمعنى واحد ، وسواء كان الاستعمال سرّ تصييرها في هذه المعاني المختلفة أم خصوصيات التطبيق ، فإنَّ الأمر الأهمّ في المقام هو الإحاطة بهذه المعاني المختلفة للحيلولة دون وقوع المحذور في سوء الفهم . خامساً : مطابقة المعاني الارتكازية على أصل الوضع كثيراً ما ينجرف أبناء اللغة العربية في تشخيص معاني المفردات بالاعتماد