السيد كمال الحيدري

311

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

تبعاً للرسم والترقيم القرآني ، ونحن لم نظفر بمفسّر واحد ساق فضل آية الكرسي بعد درج الآيات الثلاث ، ولكنَّ الصحيح في المقام القول بالتوسعة وضمّ الآيتين لآية الكرسي ، ومن مرجّحاته الجوامع المشتركة بين الآيات الثلاث ، وأما الحصر بالآية الأولى فيُمكن حمله على بيان الحدّ المطلوب منها في العبادات المشروطة بها . 21 . حدود الآية تنزيلًا وتدويناً محلّ خلاف ، ولكنَّ الصحيح في ذلك هو ما يطمئنّ إليه ضمير العلم والعمل بالقرآن الكريم ، وهو المطابقة التامّة بين التنزيل والتدوين في آية الكرسي ، وعلى فرض صحّة أسانيد الروايات المُخالفة للتدوين فإنَّ الأقرب للتحقيق والوجدان هو حملها على التبيين والتوضيح . 22 . وردت عدّة روايات ظنّها البعض أنها ذات دلالات على التحريف ، حيث وقع الخلط من قبيل : ( لو قد قُرئ القرآن كما أُنزل لألفيتنا فيه مسمَّين ) ، فوقع جرَّاء ذلك الاتهام بوقوع التحريف في القرآن ، حيث لم يفهم المراد من : ( التنزيل والتأويل والإقراء ) ، فحصل الخلط لديهم في توجيه هذه الروايات . 23 . إنّ من يملك لغة النصّ وثقافته يُدرك جيّداً بأنَّ أكثر الألفاظ والتعابير استعمالًا في الصدر الأوّل من تأريخ الإسلام في لسان الروايات هو : ( كنّا نقرأ ، تنزيله كذا ، تأويله كذا ) ، مع أنها جاءت بمعنى التفسير والتبيين وما شابه . 24 . الإقراء هو قراءة ألفاظ الآية مع تفسير معانيها التي كان صلى الله عليه وآله يتلقّاها من الوحي ؛ وهذا المعنى هو ما تلقَّفه قُرَّاء الصحابة . 25 . السبب في وقوع الاختلاف في فهم القرآن هو تجريد القرآن من تفسيره وتبيينه من قبل بعض الخلفاء ، ومنعهم من تدوين الروايات من جهة أُخرى . 26 . ليس كلّ ما نزل من الله وحياً ، يلزم أن يكون من القرآن . فإنَّ أحد الاحتمالات البيان الإلهي تفسيره ؛ وقد ورد أنَّ جبرائيل كان ينزل بالسنّة كما ينزل بالقرآن .