السيد كمال الحيدري

304

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

جميع هذه الروايات المُصرِّحة بذكر أسمائهم عليهم السلام في القرآن ، منها صحيحة أبي بصير قال : ( سألت أبا عبد الله الصادق عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ : أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأمْرِ مِنْكُمْ ؟ فقال : نزلت في عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام ؛ فقلت له : إنّ الناس يقولون : فما له لم يسمّ عليّاً وأهل بيته عليهم السلام في كتاب الله عزَّ وجلَّ ؟ فقال : قولوا لهم : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله نزلت عليه الصلاة ، ولم يسمّ الله لهم ثلاثاً ولا أربعاً ، حتّى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي فسّر ذلك لهم . . . ) « 1 » ؛ فتكون هذه الرواية الصحيحة حاكمة على جميع تلك الروايات ، وموضّحة للمراد من أسمائهم عليهم السلام وأنه قد كان بعنوان التفسير . ولعلّ خير شاهد على عدم صحّة القول بوجود آيات تُصرِّح بأسماء أهل البيت في القرآن الكريم هو عدم احتجاجهم عليهم السلام بذلك ، فلو كانت تلك الروايات صحيحة لواجهوا بها خصومهم ، بل لبطلت جميع حجج الخصوم أمامهم ، ولذلك نجد السيّد الخميني يقول : ( لو كان الأمر كذلك - أي كون الكتاب الإلهي مشحوناً بذكر أهل البيت وفضلهم وذكر أمير المؤمنين وإثبات وصايته وإمامته بالتسمية - فلِمَ لم يَحتجّ بواحد من تلك الآيات النازلة والبراهين القاطعة من الكتاب الإلهي أميرُ المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، وسلمان وأبو ذرّ ومقداد وعمّار ، وسائر الأصحاب الذين لا يزالون يحتجّون على خلافته عليه السلام ؟ ولِمَ تشبّث عليه السلام بالأحاديث النبويّة ، والقرآن بين أظهرهم ؟ ولو كان القرآن مشحوناً باسم أمير المؤمنين وأولاده المعصومين وفضائلهم وإثبات خلافتهم ،

--> ( 1 ) الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 286 ، ح 1 ، كتاب الحجّة ، باب ما نصّ الله عزّ وجلّ ورسوله على الأئمّة عليهم السلام . والآية : النساء : 59 . .