السيد كمال الحيدري
301
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
أعد عليَّ ما قلت . فأعاده عليه ، فعرف علوّ قوله وأعجبه ) « 1 » . فابن عبّاس يُرجع الاختلاف إلى عدم معرفة سبب نزول الآيات وظروف نزولها ، لا إلى نصّ القرآن الكريم ، وما سبب انتهار عمر له إلا لأنه ذكَّره بالسبب الحقيقي الذي يقف وراء ذلك ، وهو تجريد بعض الخلفاء للقرآن الكريم من التبيين والتفسير والظروف التي نزلت فيها الآيات الكريمة ، وهذا واضح . وأما التأويل فقد مرَّت فيه بعض بياناته ، فمن معانيه الرجوع والإرجاع إلى الأصل ، كقولهم : ( أوَّلَ الحُكمَ إلى أهله ) أي ردّه إليهم ؛ ومنه ما يكون بمعنى العاقبة وما يؤول إليه الأمر ، وغير ذلك . وعلى ذلك فالمراد بتأويل القرآن ما يرجع إليه الكلام وما هو عاقبته ، سواء أكان ذلك ظاهراً يفهمه العارف باللغة العربية ، أم كان خفيّاً لا يعرفه إلّا الراسخون في العلم « 2 » . وأما التنزيل ، فقد يُفهم النصّ القرآني في ضوء مورد نزوله ، فتكون الحادثة التي استدعت نزوله قرينة خارجية توضح مراده ، وهذا معنى قول كثير من المفسّرين : ( وبه كان التنزيل ) ، حيث يُريدون بذلك سبب النزول ، وكونه يُمثّل الوجه التفسيري للنصّ عند نزوله . وقد يُطلق التنزيل ويُراد به ما نزل ، كما في قوله تعالى : إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا المُطَهَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( الواقعة : 77 - 80 ) ، فليس كلّ ما نزل من الله وحياً يلزم أن يكون من القرآن . فإنَّ أحد الاحتمالات في المراد من البيان الإلهي في قوله تعالى : فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ( القيامة : 18 - 19 ) ، هو شرحه وتفسيره ؛ وهذا ما يستفاد من بعض الأخبار أيضاً ، كما في سنن الدارمي بسنده عن حسّان بن ثابت قال : ( كان
--> ( 1 ) فضائل القرآن ، لابن سلام : ص 45 . ( 2 ) البيان في تفسير القرآن : ص 224 . .