السيد كمال الحيدري
285
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
احفظني في منامي وفي يقظتي ) « 1 » ، وهنا ورود كلمة : ( الطاغوت ) يكشف عن كون الآية لا تنتهي عند كلمة : ( العلي العظيم ) ، وإنما تدخل فيها الآيتان الأُخريان أيضاً ؛ نظراً لكون كلمة : ( الطاغوت ) جزءاً من الأُخريين . الرواية الثانية : عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً أنه قال : ( من صلّى في هذا اليوم - يوم المباهلة - ركعتين قبل الزوال بنصف ساعة شكراً لله على ما مَنَّ به عليه وخصّه به ، يقرأ في كلّ ركعة أمّ الكتاب مرّة واحدة ، وعشر مرّات قل هو الله أحد ، وعشر مرّات آية الكرسي إلى قوله : هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ . . . ) « 2 » . فالإمام عليه السلام يعتبر هذا التتميم جزءاً من آية الكرسي ، فهو عليه السلام لم يُنبّه إلى الانفصال وأن ما بعد المقطع الأوّل يُؤتى به أيضاً ، وإنما أراد بحسب الظاهر أن يؤكّد وحدة الآية فدفع بذلك دخلًا مُقدّراً . حدود الآية عند الفقهاء والمُفسّرين أما الفقهاء فكثير منهم يحتاط بإلحاق الآيتين الأُخريين بآية الكرسي ، فيكون عنوان الآية جامعاً للآيات الثلاث ، قال صاحب الجواهر : ( قراءة آية الكرسي إلى قوله تعالى : هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ لكن بقصد القربة المطلقة فيما بعد قوله تعالى : الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ، لما قيل : إن المقرّر عند القرّاء والمفسّرين من أن آية الكرسي إليها إلا إذا نصّ على الزيادة ، بل قد يقال بأنّ له نيّة الخصوصية أيضاً ، لإمكان دعوى أنّ المتعارف فيها بين المتشرّعة هذا الحدّ ، ولعله لذا نصّ عليه في القواعد هنا ، بل أرسل في المصباح عن الصادق عليه السلام في كيفية صلاة الرابع والعشرين من ذي الحجّة ثم قال : وهذه الصلاة بعينها رويناها يوم الغدير ، وهو ظاهر في أن المراد بآية الكرسي في يوم الغدير إلى ( خالدون ) لنصِّه
--> ( 1 ) أُصول الكافي : ج 2 ، ص 536 ، ح 4 . ( 2 ) مصباح المتهجد : ص 758 . .