السيد كمال الحيدري
275
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
ولكن قبل الدخول في هذا المضمار سنحاول عرض بعض ما أفاض به الأعلام . قال السيوطي : ( اختلف الناس : هل في القرآن شيء أفضل من شيء ؟ فذهب الإمام أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو بكر الباقلاني وابن حبّان إلى المنع ، لأن الجميع كلام الله ، ولئلّا يوهم التفضيل نقص المفضّل عليه ، وروي هذا القول عن مالك . قال يحيى بن يحيى : تفضيل بعض القرآن على بعض خطأ ، ولذلك كره مالك أن تعاد سورة أو تردّد دون غيرها . وقال ابن حبّان في حديث أبيّ بن كعب : ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل مثل أمّ القرآن ؛ إن الله لا يعطي لقارئ التوراة والإنجيل من الثواب مثل ما يعطي لقارئ أمّ القرآن ، إذ الله سبحانه وتعالى بفضله فضّل هذه الأمّة على غيرها من الأمم وأعطاها من الفضل على قراءة كلامه أكثر مما أعطى غيرها من الفضل على قراءة كلامه . قال : وقوله أعظم سورة أراد به في الأجر ، لا أنَّ بعض القرآن أفضل من بعض . وذهب آخرون إلى التفضيل لظواهر الأحاديث ، منهم . . . الغزالي . وقال القرطبي : إنه لحقّ ، ونقله عن جماعة من العلماء والمتكلّمين ) « 1 » . وقال الخويي « 2 » : ( كلام الله أبلغ من كلام المخلوقين ، وهل يجوز أن يقال بعض كلامه أبلغ من بعض الكلام ؟ جوَّزه قوم لقصور نظرهم ، وينبغي أن تعلم أنّ معنى قول القائل هذا الكلام أبلغ من هذا : أن هذا في موضعه له حسن ولطف ، وذاك في موضعه له حسن ولطف ، وهذا الحسن في موضعه أكمل من ذاك في موضعه . فإن من قال : إنَّ : قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ، أبلغ من : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ ، يجعل المقابلة بين ذكر الله وذكر أبي لهب وبين التوحيد والدعاء على
--> ( 1 ) انظر : الإتقان في علوم القرآن : ج 2 ، ص 371 . النوع الثالث والسبعون . ( 2 ) الظاهر أنه قاضي القضاة أبو العباس أحمد بن الخليل الخويي الدمشقي ( 583 - 637 ه - ) حضر عند الفخر الرازي ، وكان أستاذاً للذهبي ، وقد ذكره الذهبي في كتابه : سير أعلام النبلاء ؛ وقد أخطأ بعض المحقّقين فأسماه : الخويبي . .