السيد كمال الحيدري
271
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
جميع حروفها أيضاً ، فقد روي عن الإمام علي عليه السلام أنه قال : ( . . . أين أنتم عن آية الكرسي ؟ فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : . . . سورة البقرة سيد القرآن ، وآية الكرسي سيّد سورة البقرة ، فيها خمسون كلمة ، في كلّ كلمة بركة ) « 1 » ، وعنه عليه السلام أيضاً أنه قال : ( حدّثني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا علي . . . وعليك بقراءة آية الكرسي ، فإنّ في كلّ حرف منها ألف بركة وألف رحمة ) « 2 » . وقد عبّر الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله عن هذه السيادة الثابتة لسورة البقرة بسنام القرآن ، فتكون آية الكرسي بالتبع سنام هذه السورة ، حيث يقول : ( لكلّ شيء سنام ، وإن سنام القرآن سورة البقرة ، وفيها آية هي سيّدة آي القرآن ، آية الكرسي ) « 3 » ، وسورة البقرة شيء سنامه آية الكرسي ، وسنام كلّ شي أعلاه « 4 » ، وهو الموافق للمعطيات المتقدّمة . ولعلّ من أركان عظمة هذه الآية ورفعتها ، بل وأشرفّيتها : أنها تعرَّضت إلى مسألة التوحيد الربوبي والتأسيس له ، كما أنها فصَّلت في ذلك بعد إجمال بديع ، وفي ذلك يقول السيد الطباطبائي : ( وليس إلا للاعتناء التامّ بها وتعظيم أمرها ، وليس إلا لشرافة ما تدلّ عليه من المعنى ورقّته ولطفه ، وهو التوحيد الخالص المدلول عليه بقوله : الله لا إله إلا هو ، ومعنى القيومية المطلقة الذي يرجع إليه جميع الأسماء الحسنى ما عدا أسماء الذات على ما مرَّ بيانه ، وتفصيل
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 4 ، ص 336 ، ح 27 . وفي خبر آخر عن الإمام علي عليه السلام : ( فأين أنتم عن فضيلة آية الكرسي ؟ أما إنها سبعون كلمة في كلّ كلمة بركة ) . انظر : البداية والنهاية ، لابن كثير الدمشقي : ج 2 ، ص 420 . وإنما أوردنا هذا الحديث لما له صلة بحدود آية الكرسي ، فهو مُرجّح لكون نهايتها : ( خالدون ) وليس : ( عظيم ) ، كما سيأتي . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 5 ، ص 50 ، ح 5339 . ( 3 ) سنن الترمذي : ج 4 ، ص 232 ، ح 3038 . ( 4 ) انظر : الإتقان في علوم القرآن : ج 1 ، ص 109 . .