السيد كمال الحيدري

267

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

يجعله لزمان دون زمان ، ولا لناس دون ناس ، فهو في كلّ زمان جديد ، وعند كلّ قوم غضّ إلى يوم القيامة ) « 1 » . وفي هذه الرواية نكات كثيرة نكتفي باثنتين منها : 1 . إنَّ القرآن من عظيم فضله وتقدّمه على سائر كلام الخلق : أنه لم يقصد مُخاطباً بعينه ، وإنما كان مُخاطبه كلّ حيٍّ عاقل في كلّ زمان ومكان ، وهذا ما يؤكّد تجدّده وتعدّد معانيه بنحو من الطولية بحث لا يلزم منها وقوع التنافي بين معنى سابق وآخر لاحق ، وسيأتي التفصيل في ذلك « 2 » . 2 . إنَّ الخطاب القرآني قد لاحظ أعلى مستويات الكمال التي يُمكن أن يصل إليها الإنسان ، وإنه في كلّ ذلك سوف يبقى غضّاً ، مما يعني بالضرورة وقوع التجدّد في معانيه ، فنحن المتأخّرون قد اطّلعنا على تفاسير المُتقدّمين وهي تحكي لنا معانيه الظاهرة لهم آنذاك ، ولكن غضاضة ما قالوه تآكلت فعاد التكرار سَمتها وسِمَتها ، فلم يبقَ من جديد ومن غضاضة غير أصل الكلام المُنبئ بخفاء معانيه ، وفي ذلك إشارة خفيّة لطيفة إلى ضرورة التجدّد في المعطيات التفسيرية ، بل لابدّ من إيجاد منظومة جديدة في التفسير تُؤكّد لنا أن القرآن هو في كلّ زمان جديد ، أي في كلّ زمان له معانٍ جديدة تنبثق عن الأصل ، وتلتقي مع الفروع في جذرها المُتأصّل في عالم القرآن الأوّل المسمّى بعالم الخزائن . ومن هنا نفهم كلمة أمير المؤمنين علي عليه السلام التي يصف القرآن الكريم فيها بأنه : ( لا تخلقه كثرةُ الردّ وولوجُ السمع ) « 3 » ، فهو جديد في قراءته وفي الاستماع إليه وفي فهمه أيضاً ، يأتي يوم القيامة - كما جاء في الأثر -

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 92 ، ص 15 ، ح 8 . ( 2 ) في الفصل الخامس من الباب الأوّل من الكتاب . ( 3 ) نهج البلاغة ، شرح ابن أبي الحديد : ج 9 ، ص 203 ، خطبة : 156 . .