السيد كمال الحيدري

254

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الجانب التأويلي ، فالنصّ ببعده الأوّل المتمثّل بالعبارة « 1 » - وهي مادّة العملية التفسيرية - يُمكن استنطاقه ظاهراً ، وما لا يُمكن استنطاقه هو الأبعاد الأُخرى المتمثّلة بالإشارة واللطائف والحقائق - وهي موادّ العملية التأويلية - ولذلك يقول عليه السلام : ( إنَّ فيه علم ما مضى ، وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة ) ؛ مما يعني أنَّ استنطاق النصّ القرآني والوصول إلى كينونته المقدّسة أمر غير ممكن البتّة بدون الأخذ بالاعتبار الجانب التأويلي في قراءة النصّ . إذا اتّضح لنا ذلك ، سوف تكون بيّنة إلينا جملة من موارد الاختلاف في قراءة المفردة القرآنية والنصّ القرآني خصوصاً والنصّ الديني عموماً . إن البعد التأويلي وإن كان يبدو بحسب الظاهر غير معنيّ بالمعنى الدلالي للمفردة ، إلّا أن هذا التصوّر - على فرض وجوده - غير صحيح ، فإنّ الوشائج التي تربط الظاهر بالباطن ، والتفسير بالتأويل ، لابدّ أن تكون محفوظة لحفظ المُعطى التأويلي من الانحراف . وبذلك لا تُعفى العملية التأويلية من ملاحظة الوجه الدلالي للمفردة القرآنية ، فإذا تُرك النظر في ذلك ستتوسّع رقعة الخلاف والاختلاف في قراءة النصّ القرآني ، وقد اتّضح لنا مما تقدّم في البحث السابق ما تُشكّله المُفردة القرآنية من ضرورة قصوى لا يمكن التنصّل عنها أبداً . هذا ، ومن الواضح بأنَّ تضييق دائرة الخلاف والاختلاف من خلال ملاحظة الوجوه الدلالية للمفردة القرآنية لا تعني أبداً رفع الاختلاف بين المُعطيين التفسيري والتأويلي ، فإن اختلاف المُعطيين أمر حتمي لابدّ منه ، وهذا الاختلاف لا يُمكن حصره بمرتبة أو مرتبتين ، وإنما هي سلسلة من المراتب تعود في الغالب منها إلى مجموعة الاختلافات الآنفة الذكر ، ولكن للمنهج والمستوى

--> ( 1 ) تقدّم تخريج الحديث المروي عن الإمام الحسين عليه السلام في الفصل الأوّل من الباب الأوّل ، تحت عنوان : ( المنهج التفسيري الإشاري ) ، فراجع . .