السيد كمال الحيدري
242
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
56 . نصِّية الكتب السماوية أمر مفروغ منه ، ولكن القدر المتيقَّن منها ينحصر بالقرآن الكريم ، وأما التوراة والإنجيل الحقيقيان فغير متوفّرين بوجودهما الأولي ، ولكنهما نصّان بالمعنى الثالث والرابع من اصطلاحات النصّ ، فيكونان كأيّ نصٍّ أدبي أو قانوني قابل للنقد والطعن . 57 . يُمكن القول بأنَّ الكتب الوضعية ( الدينية والفكرية والأدبية والاقتصادية والقانونية و . . . إلخ ) مشمولة للنصِّية ، ولكنها نصِّية تبعية ، لها ضوابطها المعرفية وموازينها العلمية والذوقية . 58 . للنصّ علاقة وثيقة بالمحكم والمتشابه ، بل هو المحكم والمتشابه بعينه ، فالقرآن وصف نفسه بأنه كلّه مُحكم ، وهذا الإحكام الكلي إنما بلحاظ قراءة المعصوم عليه السلام له ، كما أنَّ القرآن كلّه مُتشابه ولكن بلحاظ القارئ غير المُتخصّص ، وبعضه مُحكم وبعضه مُتشابه ، وهذا بلحاظ القارئ المُتخصّص ، وهذا الأخير ما كان منه مُحكماً فهو نصّ باصطلاح الأُصوليين ، وما كان منه مُتشابهاً فهو الظاهر والمجمل عندهم . 59 . النصّية إما أفرادية أو مجموعية ، والأفرادية تعني حصول التشخّص والتعيّن بواسطة الدليل الواحد ، وأمّا المجموعية فهي حصول التشخّص بنحو قطعي دلالياً بواسطة أكثر من دليل ، وهي الأَولى والأوفر حظّاً من الأوّل ، ومن لطائف فاعلية الأثر المجموعي وأولويّته على الأثر الأفرادي هو أنَّ الله الحاضر عنده كلُّ شيء سوف يتعاطى مع العصاة يوم الحساب بأُسلوب النصِّية المجموعية ، فلا يكتفي سبحانه بشهادة مُنكر ونكير ، ولا بصحف الأعمال التي لا تغادر صغيرة ولا كبيرة . . . ، وإنما سيأتي بذلك جميعاً . 60 . قد لا يبدو أن هنالك فرقاً بين النصّ والتواتر ، والصحيح أن النصّ يُراد به المتن ، فهو في قبال الظاهر والمجمل ، أما التواتر فيُراد به السند ، في قبال الصحيح والموثّق والضعيف ، وتقسيمات المتواتر ( لفظي ومعنوي وإجمالي )