السيد كمال الحيدري
239
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
اللفظي ، فله مرتبة مثالية ملكوتية ، ومرتبة عقلية جبروتية ، ومرتبة أعلائية في مقام الواحدية . 42 . إنَّ الكتاب المكنون لا تتيسّر قراءته إلّا لمن عرف أبجدية ذلك العالم ، وهو معنى قول الصادق عليه السلام : ( ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به ) ، أي لا يعرف حقيقة القرآن في عوالمه الأربعة إلّا من خوطب به ، فإن حُزنا كمالات تلك العوالم نُخاطَب بالقرآن عياناً . 43 . إنَّ تلك الحقيقة الكبرى ( الكامنة في القرآن ومراتبه الوجودية ) إذا أراد الله تعالى التعبير عنها أو إيصالها لنا ، فذلك يتمّ إما بواسطة الطريق العامّ وهو طريق الأمثلة والتمثيل ، أو بالطريق الخاصّ وهو طريق العناية بأوليائه الذين زكّوا أنفسهم ، أو بالطريق الأخصّ وهو طريق أهل العصمة عليهم السلام ، المعبَّر عنهم بالمُطهَّرين في قوله تعالى : لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا المُطَهَّرُونَ . 44 . للأمثال القرآنية نوعان هما المثل العرضي والمثل الطولي ، فإذا كان المثل يعقد نوع مقارنة بين أمرين فهو مثل عرضي ، وإذا أُريد به أنَّ الحقيقة القرآنية هي في عالمها شيء وفي عالمنا تصبح شيئاً آخر فهو المثل الطولي ، ثمَّ إنَّ جميع المعارف القرآنية أمثال مضروبة للتأويل عند الله سبحانه وتعالى . 45 . من أسرار ورمزية سجود الملائكة لآدم عليه السلام : أنه سجود للإنسان ، أي سجود لنا ، فيكون ما عدانا ساجداً لنا ، ومن جملة ما يجب عليه السجود لنا : إبليس ، فإذا كان الأمر كذلك فكيف نرضى بالسجود له ؟ ! ذلك هو الخسران المُبين . 46 . إنَّ المثل وسيلة هدايتية سلكها القرآن لتحقيق أهدافه الكبروية ، بل الهداية هي سقفه العامّ لضرب المثل القرآني ، بعد أن كان المثل وسيلة تقريبية لواقعيات استعصى حضورها على عالم اللفظ ، ومن جملة الأهداف الأُخرى : التذكير والتذكّر ، والدعوة إلى التفكّر ، وبيان هويّة المتّعظ والعامل بالمثل ،