السيد كمال الحيدري

237

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

ورمزيتهم ترجمة مُبكرة لجملة من المعطيات الإلهية سجّلت فيها قصب السبق في محاكاة رمزية الحقّ سبحانه ، فالصوفية الحقّة سبرت غور الرمزية الإلهية ، ولكنها في موارد غير قليلة خذلها القصور فركبت أمواج الشطحات والتمحُّل . 31 . إنَّ جميع الفصول والأجناس القريبة والبعيدة لا تعدو عن كونها رموزاً يُشار بها إلى الحقيقة الكامنة في الأنواع . 32 . للرمزية بعد سياسي مؤثّر ، كأرض فدك التي تحوّلت إلى رمز تأريخي يُشار من خلالها إلى الحقّ المسلوب تأريخياً ، وقد كان الحكّام يعون أنَّ فدك تعني الخلافة والشرعية والسيادة ، بل هي الثورة على أُسس الحكم ، والصرخة التي أرادت فاطمة عليها السلام أن تقتلع بها الحجر الأساسي الذي بُني عليه التاريخ بعد يوم السقيفة . 33 . إنَّ الرمزية في القرآن الكريم لم تفرضها ظروف مُراعاة كلّ عصر ومصر ، وإنما فرضتها ظروف موضوعية أخرى عمّقت الحاجة إلى توسعة رقعة الرمزية في القرآن ، منها تربوية القرآن ، من قبيل : زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ ، في إشارة إلى الوسطية في السلوك بين الاستغراق في الرهبنة ( شَرْقِيَّةٍ ) والاستغراق في المادّية ( غَرْبِيَّةٍ ) ، ولذا فهي نور على نور . 34 . إنَّ للقرآن أهدافاً عامَّة تتمحور في الهداية العامّة ، وأهدافاً خاصّة تتمحور بتوجيه الإنسان إلى القادة الإلهيين ، وهدفاً أخصّ يتمحور في معرفة الله تعالى ، وهو الغاية من وراء كلّ ذلك ، ولهذه الأهداف المختلفة صلة وثيقة بالرمزية . 35 . لا يبعد أن تكون فواتح السور هي أرضية الرمزية الفاعلة في القرآن كلّه ، بمعنى أن للرمزية مرجعية تُحدّد جميع الخطوط البيانية لأيّ رمزية أُخرى ، وهذه المرجعية تكمن في هذه الفواتح . 36 . للأسماء الحسنى رمزية جليّة ، فهي ليست مفاهيم جوفاء وإنما هي