السيد كمال الحيدري
222
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
حتى وإن أصاب الواقع ؛ فقد ورد عن جندب قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ) « 1 » . إذن فالتفسير بالرأي المنهيّ عنه راجع إلى طريق الكشف دون المنكشف ، وقد نُهي عنه لأنه لا يتعاطى مع النصّ بمنهج وأدوات صحيحة ، وبعبارة أخرى : إنه نهي عن تفهّم كلام الله سبحانه على نحو ما يتفهّم به كلام غيره ، حتى وإن صادف إصابة الواقع ، لِما علمت بأنَّ الظهور الموضوعي المعتبر والحجّة لا يدخل في ملاكه إصابة الواقع ؛ ولذلك فإنَّ الظهور الموضوعي ينفع صاحبه حتى مع عدم إصابته للواقع ، فهو مأجور حتى مع عدم إصابته ، لأنَّ المطلوب منه هو الدليل وليس الإصابة ، بخلاف الظهور الذاتي والتفسير بالرأي ، فإنَّ صاحبه كما جاء في حديث العياشي عن الإمام الصادق عليه السلام : ( . . . إن أصاب لم يؤجر ، وإن أخطأ فهو أبعد من السماء ) « 2 » . رابعاً : الأساس الفلسفي لتعدّد القراءات اتّضح بأنَّ الظهور الموضوعي هو الكاشف عن الواقع ، وكشفه مُعتبر وحجّة حتى على فرض عدم إصابته لنفس الواقع ، من هنا لا بدّ أن نسلّم أيضاً بتعدّد هذا الظهور واختلافه ، وهذا لا يرجع إلى تعدّد الظهور الشخصي والذاتي لِيُقال ببطلانه ، وإنما للظهور الموضوعي نفسه ؛ لأنّ الواقع المنكشف بهذا الظهور ذو درجات ومراتب مختلفة ، فالكاشف عنه يكون ذا درجات ومراتب ، وكلّها موضوعيّة ، لأنّ كلّ واحد منها يمثِّل كشفاً عن مرتبة خاصّة من الواقع . وقد ثبت في محلّه من الفلسفة أنّ الواقع ذو درجات مختلفة متعدّدة ؛
--> ( 1 ) انظر : سنن الترمذي : ج 5 ، ص 199 ، ح 2952 ، كتاب التفسير ، الباب الأوّل . وأيضاً : سنن أبي داود : ج 3 ، ص 320 ، ح 3652 كتاب العلم . وعنهما : بحار الأنوار : ج 30 ، ص 512 . ( 2 ) تفسير العياشي : ج 1 ، ص 17 ، ح 4 . .