السيد كمال الحيدري
218
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
وعليه فالطريق الأمثل للخروج من كلّ ذلك التطرّف هو القول بالتعدّدية الطولية ، فإنَّ المعاني الطولية مهما تعدّدت وتكثّرت فإنها سوف تحكي الحقيقة الواحدة ، كما هو الحال في لفظ الجلالة ( الله ) ، فإن قيل في وصفه ومعناه : إنه الرحمن ، وإنه الرحيم ، وإنه الحيّ ، وإنه القيّوم ، وإنه . . . ، وإنه . . . ، فكلّه صحيح ، وكلّه يحكي الحقيقة الواحدة ؛ وهذا التعدّد الطولي تارة يُراد به الكثرة المصداقية المنضوية تحت المفهوم النصّي المُنطبق عليها ، وهذا ما لا غبار عليه البتّة ، بل هو الطريق الأسلم في توجيه التعدّدية ؛ وتارة يُراد بالتعدّدية الطولية في المعاني : نشوء مفاهيم جديدة تنضوي تحت مفهوم عامّ ، وكلّ مفهوم جديد يمثّل مرتبة طولية يحكيها المفهوم العامّ من جهة ، وهو يحكي مصاديقه المنضوية تحته . بعبارة منطقية : إنَّ التعدّدية الطولية تعنّي التكثّر في أنواع الجنس الواحد ، من قبيل ما التفت له صدر المتألهين من كون الإنسان ليس نوعاً تحته أفراد ، وإنما هو جنس تحته أنواع ، فكأنه أراد القول بأنَّ تلك الأفراد استقلَّت من محدوديّتها فارتقت من المصداقية المحضة إلى الجمع بينها وبين المفهومية . وعلى أيِّ حال ، فإنَّ التعدّد الطولي في المعاني النصِّية بالمعنى الثاني لا يسعنا القول فيه إلا بالتوقّف ، أو بالأحرى إنه قول بحاجة إلى بيانات أكثر تحقيقاً وعمقاً ، ولذلك عبَّرنا عن ذلك كلّه بالأُطروحة الاحتمالية . علاقة النصّ بالقراءة بعد أن اتّضحت لنا جملة من سطور النصِّية والقراءة والتعدّدية الطولية في المعنى ، بوجهيها ، المصداقية والمفاهيم الجديدة ، نكون قد اقتربنا من علاقة النصّ بالقراءة ، فالنصّ الديني هو مادّة القراءة الأُولى ، ومنه تمدّدت إلى النصوص الأُخرى غير الدينية ، فالعلاقة هي علاقة الفهم والتفسير بالنصّ ، وبدون القراءة سوف يبقى النصّ الديني مُعطّلًا ، ولكنها قراءة تخصّصية ،