السيد كمال الحيدري

216

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

فإن كان الجواب بالإيجاب فهذا ما لا يُمكن القبول به ، وذلك لسبب يسير جدّاً وهو أنكم ستكونون بصدد قراءة غير النصّ الديني المزعوم قراءته من قبلكم « 1 » . هذا أوّلًا ، وثانياً هو أنكم تخرجون بذلك عن كبريات لغوية صحيحة ، أهمّها عدم إمكان تعلّق اللفظ الواحد بمعنيين مُتنافيين تماماً ، وإلا انتفت فلسفة الوضع من رأس ، بل سوف تنتفي الحاجة إلى الانسباق الذهني إلى المعنى الموضوع له اللفظ ، وهذا كلّه سوف يؤدّي إلى انتفاء اللغة ، فما دام كلّ لفظ يحمل في نفسه معنى نقيضاً أو مُتبايناً فلا معنى للمحادثة والتفاهم ، ولا معنى للاحتجاج على الآخر ، كما أن كلّ لفظ لو احتمل معنى مبايناً للمعنى الموضوع له اللفظ فذلك الإمكان لن ينتهي عند ذلك البتّة ، وإنما سوف يكون قابلًا لمعانٍ أُخرى ، وهكذا لا تنتهي السلسلة دون وجود رابط حقيقي بين المعاني المتصوّرة وغير المتصوّرة . هذا بالنسبة للدعوة الأُولى والثانية ، وأما الثالثة فإنها يلزم منها تكذيب النصّ الديني الذي خاطب الإنسان في كلّ زمان ومكان ، ويلزم نفي مقتضيات الخاتمية للدين الإسلامي والخاتمية للنبي صلى الله عليه وآله ، وانفتاح باب النبوّة ليصحّ الأخذ منهم ، فهم الحجّة في التشريع ، وهذا كلّه باطل جملة وتفصيلًا ، ولعلّ هذه الدعاوى يصحّ معها الأخذ بنظرية التعهّد في اللغة والوضع ، وقد ثبت بطلانها في محلِّه « 2 » . نقد قول النافين وهم المجموعة الثانية الذين أغلقوا دائرة التعدّد في الفهم مُنطلقين من كون الحقّ واحداً وله وجه واحد لا غير ، وما عدا ذلك فهو بطلان محض

--> ( 1 ) وبعباراتهم هو أنهم يُغرّدون خارج السرب ! ( 2 ) يُمكن مراجعة ذلك في الكتب الأُصولية لأعلام مدرسة أهل البيت ، ولكننا ننصح بالرجوع إلى : دروس في علم الأُصول ، الحلقة الثانية ، للسيد الشهيد محمد باقر الصدر . .