السيد كمال الحيدري

210

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

سوف تفقد موضوعها ، كما هو واضح . هذا من الخارج ، وأما من الداخل فالدعوة القرآنية صريحة بذلك ، يدعونا إلى عدم الأخذ ببعض الكتاب دون بعض ، نظراً لوحدة النصّ القرآني وترابطه « 1 » ، منها قوله تعالى : . . . أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ . . . ( البقرة : 85 ) ، فالإيمان رهن بفهم الكتاب كلّه والأخذ به كلّه ، لأنه واحد يسير باتّجاه واحد وينتهي عند غاية واحدة ، تتداخل نصوصه وتتكاتف مضامينه بصورة انعدم نظيرها وندر شبيهها . ولعلّ في قوله تعالى : اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ( الزمر : 23 ) ، الكتاب كلّه متشابه ، فهو مُتشابه ومثاني ، أي مُتناصّ ومُتداخل . علماً بأن إرجاع المُحكمات إلى المُتشابهات هو نوع من التناصّ ، إذ لا معنى في إرجاع نصّ إلى آخر أجنبيّ عنه شكلًا ومضموناً . هذا ، ولعلّ أبرز الحكماء ممن مارس أُسلوب التناصّ ( التداخل ) بقوّة بين مقالاته ومقالات ابن سينا من جهة ومقالات ابن عربي من جهة أخرى هو الحكيم الإلهي ملا صدرا ، حتى اتّهمه مُناوئوه بأنه صاحب مدرسة تلفيقية غير إبداعية ، في حين وصفه البعض الآخر بأنه صاحب مدرسة توفيقية . وعلى أيّ حال ، فإن تداخل النصوص وإحالة بعضها للبعض الآخر في فقرة أو في جملة أو في مُفردة لهو من الأُمور الواقعة والمستشرية في معظم المصنّفات إن لم يكن في جميعها ، كما لا يخفى ما في التناصّ من ثمرات علمية وعملية كبيرتين ، فهو يدفعنا بقوّة باتّجاه التأمّل والتكامل ، ويقينا من النظرة

--> ( 1 ) سيأتي بحث شبه تفصيلي في تحقيق موضوعة : ( وحدة النصّ القرآني وترابطه ) في الفصل الخامس من الباب الأوّل من هذا الكتاب . .