السيد كمال الحيدري

202

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

سمع بحديث الثقلين « 1 » أو بأحاديث أُخرى ، وما ذلك إلا لإدراكه عليه السلام العميق بأن هذا الزخم من الأحاديث والمُذكِّرين سوف يُوفِّر مناخات حيوية وفاعلة للعمل مع الأُمّة ، وإلا فهو الإمام المُفترض الطاعة مُنذ قُبض رسول الله صلى الله عليه وآله إلى يوم شهادته عليه السلام ، ولا يحتاج معه ذوو البصيرة إلى التذكير بذلك ، فالمقداد وعمّار وسلمان وأبو ذر كانوا ومضوا معه عليه السلام حتى وإن خالفته الدنيا . ومن لطائف فاعلية الأثر المجموعي وأولويّته على الأثر الأفرادي : أن الله الحاضر عنده كلُّ شيء ، جلَّت قدرته ، سوف يتعاطى مع العصاة يوم الحساب بأُسلوب النصِّية المجموعية ، فلا يكتفي سبحانه بشهادة مُنكر ونكير ، ولا بصحف الأعمال التي لا تغادر صغيرة ولا كبيرة ، ولا بمقولات ملائكة الحساب ، ولا بشهادة الأرض التي أقلّت وتلقّت ، ولا بالسماء التي أظلَّت ، وإنما سيأتي بذلك جميعاً وفوقها شهادة الأعضاء على نفسها ، اليد التي سرقت ، والقدم التي عثرت ، واللسان الذي زلَّ ، حتى تصل النوبة للجلد ؛ قال تعالى : وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ . . . ( فصّلت : 21 ) ، وعندئذ نادوا بحسرة يقصر عنها البيان إلا بالإشارة لواقع الحال ، كما حكاهم القرآن بقوله تعالى : فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ ( ص : 3 ) . النصّ والتواتر قد لا يبدو أن هنالك فرقاً كبيراً أو مُهماً بين مفهومي النصّ والتواتر ، ولكن الصحيح هو أن النصّ إذا ما أُطلق فإنه يُراد به المتن ، حيث يُقال بالنصّ

--> ( 1 ) وفيه قال صلى الله عليه وآله : ( أما بعد . . . أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به - فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ثم قال - وأهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ) . انظر : صحيح مسلم : ج 7 ، ص 122 . .