السيد كمال الحيدري

199

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

حقيقة التنوّع في النصوص وهنا يُلحظ التنوّع من زوايا مختلفة يُمكن تحديدها بما يلي : 1 . التنوّع بلحاظ مراتبية النصّ القرآني بوجوده الأفرادي . 2 . التنوّع بلحاظ مراتبية النصّ القرآني بوجوده المجموعي . 3 . التنوّع بلحاظ وجوديه معاً ولكن دون القول بالمراتبية . أما النقطة الأُولى : فإن كلّ نصّ فارد إذا لوحظ تعيّنه في معناه فإن التنوّع يعسر تصوّره ، ولكننا ننطلق من أرضية الطولية في المعاني ، فالمراتبية الملحوظة في المقام هي الطولية وليست العرضية « 1 » ، وهذه الطولية لا حدَّ لها جزماً إذ إنها تتكثّر بتكثّر قرّاء النصّ ، وبهذه المراتبية الطولية يتحقّق لدينا التنوّع في النصّ بوجوده الأفرادي . وأما النقطة الثانية : فإنَّ التنوّع فيها سوف يكون أكثر وفرة واتّساعاً ، لأنَّ الملحوظ هو وحدة النصّ ، وأنه بوحدته تجري القراءة عليه ، وهذه القراءة وإن كانت عسيرة التحقّق عادة إلا أنها الأكثر ثمرات والأعمق معطيات والأقرب إلى عالم خزائنية النصّ ، فالتنوّع هنا سهل التحقّق والتوصّل إليه ، باعتبار أنّ النصّ الواحد بوجوده المجموعي مركّب من عدّة نصوص أفرادية ، فإذا كان كلّ نصّ أفرادي فيه مراتب طولية ، وأن التجدّد في معانيه قائم ولا حدّ له ، فمن باب أولى توفّر هذه المراتب الطولية وتكثّرها بالوجود المجموعي . وأما النقطة الثالثة : فإن لوحظت في التنوّع البينونة النسبية فذلك يعود إلى النقطتين السابقتين ، إن كان أفرادياً فإنه يعود للأُولى وإلا فللثانية ، وأما إذا لوحظت فيه البينونة التامّة ، وهو ما لا نقول به جزماً ، فإن التنوّع مُنتفٍ تماماً بالنحو المتقدّم ، وإذا ما ثبت هنالك تنوّع فإنه تنوّع مجازي واعتباري لا حقيقة تكمن وراءه .

--> ( 1 ) سيأتي تحقيق ذلك في الفصل الخامس من الباب الأوّل ، تحت موضوعة : ( وحدة القرآن وترابطه ) ، فانتظر . .