السيد كمال الحيدري
197
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
بكيفيّة ثبوتها ) « 1 » ، ويترتّب على ذلك أنّ هذه الخزائن بعضها فوق بعض ، وكلّ ما هو عالٍ منها غير محدود بحدّ ما هو دانٍ . بعبارة فلسفية : إن تلك المراتب تنتظم بحسب قاعدة العلّة والمعلول ، بحيث تكون المرتبة الدانية مقيّدة بقيد عدميّ فاقدة لكمال ما ، على حين ليست المرتبة العالية التي علّتها مقيّدة بالقيد نفسه وإلّا لما كانت علّة والمرتبة الدانية معلولًا . وحيث إننا في مقام التعريف والتقريب في أُفق النصّية التأويلية ، فإننا نكتفي بذلك تاركين التوسّع إلى فرصة أُخرى . النصّ والكتب السماوية نصِّية الكتب السماوية أمر مفروغ منه ، بل هي القدر المتيقّن من كلّ ما تقدّم بيانه ، وهذا واضح وبيِّن ، ولذا فالكلام ينبغي وقوعه في أمر آخر ، وهو تحديد هويّة وأعيان الكتب السماوية بلحاظ الوجود الخارجي ، فإننا نلتزم جزماً بأن التوراة النازلة على نبيّ الله موسى عليه السلام ، والإنجيل النازل على نبي الله عيسى عليه السلام من الكتب السماوية الصحيحة كاعتقادنا بصحّة القرآن الكريم ، ولكن التوراة والإنجيل الحقيقيين غير متوفّرين بوجودهما الأوّلي ، حيث نالته يد التحريف طولًا وعرضاً ، لفظاً ومضموناً بنصّ القرآن الكريم الذي لا نعدل به حجّة أُخرى من الكتب السماوية الأُخرى على فرض صحّتها فضلًا عن كونها مُحرّفة . قال تعالى : أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( البقرة : 75 ) ، وقال أيضاً : مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ . . . ( النساء : 46 ) ، وهنالك نصوص
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 7 ، ص 125 . .