السيد كمال الحيدري
195
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
البحث الألسني في ذلك ، فهذا تصوّر ساذج عن هذا العلم ، وإنما هو علم يهتمّ بتحليل اللغة لتُعطي اللغة - وهي لسان الفكر والحضارة - ما أسّسه وأنتجه الإنسان على امتداد حركته التأريخية . النصّ تفسيرياً ينحصر النصّ التفسيري في حدود القرآن الكريم ، أي أن مادّة وموضوع التفسير في عالم النصّ هو النصّ القرآني لا غير ، بل إن النصّ التفسيري أضيق من ذلك ، وذلك لأنه يهتمّ بالظاهر القرآني ، فمادّة النصّ في بُعدها الباطني لا يقصد بها التفسير ، ولذلك فهو خارج عن نصّية النصّ التفسيري . ولنا أن نسأل عن حدود هذه النصّية التفسيرية ، فهل هي النصِّية الأُصولية الواقعة في قبال الظاهر والمجمل ؟ أو أنها تشمل هذه الأطر الثلاثة معاً ؟ هنا يوجد خلاف حادّ ، فمن كانت قبلياته فقهية أُصولية فإنه يقول بشموليته لكلّ الكتاب في مقام السند ، وبالانحصار في مقام الدلالة ، وهذا هو الرأي الغالب ، وأما من كانت انطلاقته تفسيرية محضة فإنه يقول بنصِّية الكتاب كلّه سنداً ودلالة ، وهو ما نميل إليه ونستقربه في المقام . فإن النصِّية ليست صفة مُستحدثة يخلعها الآخرون على القرآن الكريم ، وإنما هي صفة وجودية مُلاصقة للقرآن الكريم وعرض ذاتي له ومُنبثقة منه ، ولذا فهو نصّ برمّته لأهل العصمة عليهم السلام ، ولا يبعد أن تكون هنالك نصِّيته ثابتة أيضاً لمن هم دون ذلك ، ولكن بما ينسجم مع قوله تعالى : لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( ق : 37 ) . النصّ تأويلًا وأما النصّ تأويلًا فهو مُبتنٍ على أصل لا حياد عنه ، وهو القول بنصِّية الكتاب برمّته في عالم اللفظ والظاهر ، لأن التأويلية قائمة على أساس التحرّك في