السيد كمال الحيدري

192

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

بعدما تخلّف الأدب كثيراً عن الحركة العلمية ، فالأدب كان في القرون السالفة هو الأكثر حضوراً في الناس عموماً ، بل كان الأدب عموماً والشعر خصوصاً يمثّل مادّة أساسية في التعاطي مع الحياة والعلاقات الاجتماعية ، ولكن بعد حصول الطفرات النوعية للعلم والتقنيات ، وانتشار معطيات العلم الحديث بشكل يفوق تصوّرات المعاصرين لها فضلًا عن السابقين ، فإنه بدأ الأدب بالانحسار تدريجياً ، فعزفت النفوس عنه وتوجّهت للعلم ، لأن العصر لغةً وثقافةً وطموحاً متعلّق بالعلم ، والمظنون هو أن للجانب المادّي أثراً كبيراً في تمدّد العلم وانحسار الأدب ، من هنا فكّر الأدباء في حفظ ووقاية الأدب وتنمية نتاجه ، وهذا لا يكون إلا باقترانه بأمر مقدّس ليبقى حاضراً كما هو حال القرآن والسنّة الشريفة ، ولم يكن هنالك سوى مفردة النصّ التي ارتبطت بحسب الثقافة العامّة بالمعصوم عليه السلام ، وقد نجحوا إلى حدٍّ كبير في تثبيت نصّية النتاج الأدبي ، ولكنهم عجزوا تماماً عن إضفاء صفة القداسة لنتاجهم . الأمر الثاني : هو محاولة التضعيف والتقليل من تفرّد النصّ الديني بذلك ، هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى محاولة توهين النصّ الديني ، والتشكيك بقداسته ، فالشعر نصّ والقرآن نصّ ! وكلّنا يُطالع كثرة التضمينات التي يتبوّأ بها النتاج الأدبي المعاصر من آيات وروايات ومضامين دينية خالصة ، فهي محاولة لبسط القداسة على النصّ الأدبي ، والتقليل من هيبة ومكانة القرآن الكريم ، حتى حدا بالبعض إلى استعمال المفردات القرآنية في مواضع غادرتها العفّة والكرامة الإنسانية ، وهذا الاحتمال الثاني وإن كان يمثّل واقعاً ملموساً لدى عدد غير قليل منهم إلا أننا نستقرب الاحتمال الأوّل . وعلى أيّ حال فالنصّية الأدبية هي ضرب من المجاز أو المسامحة لدى المهتمّين بقراءة النصّ الديني ، وإن كنّا نحن نستقرب نصّية النتاج الأدبي لنكتة تقدّم بيانها « 1 » .

--> ( 1 ) مرّت بنا في النقطة الرابعة من موضوعة : ( النصّ اصطلاحاً ) ، فراجع . .