السيد كمال الحيدري

19

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

من هنا يُفهم سرّ الإشكالية المُثارة حول النصّ القرآني تحديداً ودعوى لزوم إعادة قراءته ، فإنها لا تعدو عن كونها مجرّد عدوى أصابت بعض عقول الأُمّة ، وحمّى سرت في جسد البعض ممّن عاش إشكاليات الغرب حول اقتران الدين بالعلم وحاكمية الكنيسة ، وكيف أنَّ الأوربيين تخلّصوا من مرجعيات الكنيسة ورجعيّتها ، وانطلقوا إلى أفق العلم الرحب ، ولولا ذلك لما قامت للأُوربيين قائمة ولظلّوا يرزحون تحت نير الكنيسة وعصورها المظلمة ؛ ولا ريب بأنَّ تسرية الحكم إلى " النصّ الديني الإسلامي " فيه من الإجحاف واللاموضوعية ما لا يخفى ، فيكون تسرية الحكم كاشفاً إنّيّاً عن أزمة العدوي التي يعيشها البعض لا أزمة النصّ الديني الإسلامي . النصّ الديني . . . قراءة معاصرة إذا كان النصّ الديني لا يشكو من أزمة حقيقية فهل يعني ذلك أنَّه قد استطاع مواكبة العصر بما يحمله وما سيحمله من اكتشافات مذهلة بحسب الأنباء الأوّلية والمُروَّج لها إعلامياً ؟ لابدّ أن نؤكّد - أوّلًا - بأنَّ القرآن بصفته يُمثِّل دستور الإسلام ، وأنَّ الإسلام هو خاتم الأديان ، فإنّه يستدعي مواكبته لكلِّ العصور ، وإلا لزم أن يُردف بكتاب سماويّ آخر أكثر رُقيّاً وعصرنة ممَّا بأيدينا . فخصوصية الخاتمية تُملي علينا ضرورة مواكبته لكلّ عصر ، هذا من حيث الإمكان والاقتضاء ، ولكن الكلام في الوقوع ، كما هو واضح ، فهل تحقّق هذا المعنى في القرآن على نحو القضية الخارجية الفعلية في كلّ زمان ومكان ، مُنذ وصول النصّ القرآني وإلى يومنا هذا ، بل وإلى قيام الساعة ؟ هنا لا ينبغي المجازفة في الإجابة سلباً أو إيجاباً ، فالأمر يقتضي الفراغ ابتداءً من أهلية قارئ النصّ القرآني ، فمن الواضح جدّاً عدم الاكتفاء بقراءة