السيد كمال الحيدري
178
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
منك أحسن لمكانك منّا ، وإنَّ القبيح من كلّ أحد قبيح وإنه منك أقبح ) « 1 » ، لمكانه منهم أيضاً ، وقد وعظه بأدب الأنبياء عليهم السلام على جهة التعريض بما كان عليه من ارتكاب المحرّم . الهدف السابع : بيان أهمّية الإنفاق في سبيل الله إنه دور تربوي واجتماعي ينهض به المثل القرآني ، حيث يشدّ الناس إلى هذه الفضيلة بصورة مُفعمة بالرقي والترقّي والدهشة ، صورة تملأ النفس تفاؤلًا وسعادة ، قال تعالى : مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( البقرة : 261 ) ، فالسنابل رغم قربها منّا إلّا أنها شكّلت مثلًا راقياً ، ثم ينتقل المثل بنا إلى صورة الترقّي : ( وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ) ، ثم يأتي مثل آخر مُفعم بالدهشة ؛ قال تعالى : وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاة اللهِ وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( البقرة : 265 ) . الهدف الثامن : بيان الخسّة والضعة التي قد يكون عليها الإنسان وهنا يُسجّل لنا المثل صورة مرعبة يكشف فيها عن خسّة وضعة المكذّبين بآيات الله تعالى اتّباعاً لهواهم ، فلم يقده الدليل والعلم الذي عليه ، فاستسلم لداعي الهوى وزمجرة الشيطان ، فماذا ينبغي أن يكون مَثَلُ هذا الإنسان الصوري غير المنتفع بعلمه وتعلّمه إلّا ما جاء في قوله تعالى : وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا . . . ( الأعراف : 176 ) .
--> ( 1 ) انظر : مناقب آل أبي طالب ، لابن شهرآشوب : ج 3 ، ص 362 . .