السيد كمال الحيدري

172

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الخلق وأنه لم يمرّ بمرحلة جبر بالمعنى الاصطلاحي ، وذلك لمكان الضمير في كلمة : ( بِقَدَرِهَا ) ، أي بقدر الأودية لا بقدر الماء ، فالماء هو الفيض الإلهي الذي لا يُتصوّر فيه قدر معيّن . وبذلك تحصّل لنا من خلال هذا المثل الطولي أن الآية الكريمة قد أجملت لنا حقائق ثلاث عظيمة وهي : تراتبية المخلوقات ، وميزان الخلود والفناء للعلم والعمل ، وأصالة الاختيار . أهداف ضرب الأمثال لا ريب بأن الهداية بمراتبها الثلاث والمقترنة بأهداف القرآن الثلاثة ، العامّة والخاصّة والأخصّ « 1 » ، أو بمرتبتها العامّة كحدّ أدنى ، لا بدَّ أن تكون محفوظة ومقصودة في ضرب المثل القرآني ، فيكون المثل وسيلة هدايتية سلكها القرآن لتحقيق أهدافه الكبروية ، بعد أن كان المثل وسيلة تقريبية لواقعيات استعصى حضورها على عالم اللفظ لما عرفت من الفرق بين الحضور والحصول . وعليه فإن السقف العامّ لضرب المثل القرآني هو الهداية ، ولكن مع اختلاف في الكيفية والتفاصيل بين المثل والأساليب الأُخرى ، ونحن من خلال ذلك سوف نحاول إبراز أهمّ الأهداف الأُخرى - الأوّلية والمتوسّطة - التي تتّكئ عليها الهداية العامّة والخاصّة ، والتي تُمثّل الهدف البعيد وصولًا إلى الهدف الأبعد والغاية والمنتهى ، فمن جملة هذه الأهداف ، ما يلي : الهدف الأوّل : التذكير والتذكّر عادةً ما يقع الإنسان فريسة سهلة للغفلة والنسيان ، فيحتاج الأمر إلى وسيلة حيوية تُوقظ فيه ذاكرته وتُحرّك دواعي العود للجادّة ، وبذلك يُسهم المثل القرآني في تحقيق الأهداف القرآنية التي لا تتحرّك إلا في ضوء اليقظة

--> ( 1 ) تقدّم بيان ذلك في بحث : ( عنوان علاقة الرمزية بالهدف القرآني ) . .