السيد كمال الحيدري

157

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

سؤالان مفصليان هنا ينبغي أن نُثير سؤالين مفصليين في تحصيل المعارف القرآنية ، وهما : 1 . إذا فرغنا من أن للقرآن حقيقة واحدة ، فهذه الحقيقة بحسب تنزّلاتها الوجودية تمرّ في نشآت مراتب وجودية متعدّدة - عالم الصقع الربوبي ( مقام الواحدية ) ، عالم العقل ، عالم الملكوت ، عالم الملك - فهل لباسها الوجودي في تلك النشآت واحد أو مُتعدّد ؟ أي : إذا كان هو في عالمنا وجوداً لفظياً فهل هو كذلك في عالم المثال والعقل والصقع الربوبي ؟ وبمضمون آخر : إذا كان تحصيل معارف القرآن في عالمنا المادّي حصولياً فهل هو كذلك في عوالمه السابقة ؟ 2 . وهو مُبتنٍ على الالتزام بكون تلك الحقيقة القرآنية الواحدة لها ألبسة مُختلفة بحسب العالم الذي تحلّ فيه ، وبالتالي لا يُمكن تحصيل معارف القرآن في العوالم السابقة حصولياً ، وإنما لابدّ من طرق أُخرى تنسجم مع تلك العوالم ، بحيث يحمل كلّ طريق منها أبجدية العالم الذي تحلّ فيه . أما السؤال فهو : هل يُمكننا ونحن نعيش في عالم المادّة - الذي وصلنا من القرآن فيه مرتبته اللفظية - أن نقف على تلك المعارف المثالية العالية والعقلية العُليا ، والواحدية الأعلى ؟ أمّا الأوّل ، فجوابه : إنها حقيقة واحدة تأخذ في كلّ عالم تحلّ فيه لباساً خاصّاً بها ، وبعبارة علمية أدقّ : إنها في غير عالمها الأوّل تكون ظلّية ورقيقة من ذلك الأصل المُنزّل ، ففي العقل هي ظلّ ورقيقة لأصل الحقيقة ، وفي المثال هي ظلّ ورقيقة ممّا هي عليه في عالم العقل ، وفي عالم الملك والمادّة هي ظلّ ورقيقة ممّا هي عليه في عالم المثال ، فتكون في عالمنا هذا هي ظلّ ظلّ الظلّ « 1 » .

--> ( 1 ) إنَّ هذه الظلّيات الثلاث للحقيقة الواحدة جاءت في الكلمة الخالدة للإمام الحسين عليه السلام الآنفة الذكر ، والتي تنسجم تماماً مع هذا التقسيم المنهجي ، حيث قسَّم كتاب الله عزّ وجلّ على أربعة أشياء : العبارة ، والإشارة ، واللطائف ، والحقائق . منه ( دام ظله ) . .