السيد كمال الحيدري

153

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

ومن هنا سوف تفهم بوضوح معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله : ( من عرَفنا فقد عرَف الله ، ومن أنكَرنا فقد أنكرَ الله عزّ وجلّ ) « 1 » . ولا ينبغي التشكيك بهذه المضامين العظيمة ؛ قال الطباطبائي : ( أقول : والأخبار في هذه المعاني كثيرة متضافرة ، وأنت إذا أجلت نظرة التأمّل والإمعان فيها وجدتها شواهد على ما قدّمناه ، وسيجئ شطر من الكلام في بعضها . وإيّاك أن ترمي أمثال هذه الأحاديث الشريفة المأثورة عن معادن العلم ومنابع الحكمة بأنها من اختلاقات المتصوّفة وأوهامهم فللخلقة أسرار ) « 2 » . وبذلك نخلص إلى أن المراد من آدم في قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا هو الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، وحقيقته العظمى التي استحقّت سجود الملائكة له ، فهو السابق وجوداً والأتمّ كمالًا ، وهذه الحقيقة المحمدية العظمى هي كماله أصالةً وهي كمال العترة الطاهرة عليهم السلام بضميمة فاطمة الزهراء عليها السلام وراثةً . وما آدم أبو البشر عليه السلام إلا وجود متأخّر وكمال لاحق ، فما كان السجود له حقيقة ، وإنما هو صورة حكت تلك الحقيقة التي خرّ لها الجميع سُجّداً . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( . . . يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حوّاء ، ولا الجنّة ولا النار ، ولا السماء ولا الأرض ، وكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى التوحيد ومعرفة ربّنا عزّ وجلّ وتسبيحه وتقديسه وتهليله لأنّ أوّل ما خلق الله عزّ وجلّ أرواحَنا ، فأنطقنا بتوحيده وتمجيده ، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نوراً واحداً استعظموا أُمورنا ، فسبّحْنا لتعلَم الملائكةُ أنّا خلقٌ مخلوقون ، وأنه منزّه عن صفاتنا ، فسبَّحتِ الملائكة لتسبيحنا ونزَّهَته عن صفاتنا ، فلما شاهدوا عِظَمَ شأنِنا هلَّلنا لتعلمَ الملائكةُ أن لا إله إلا الله وأنّا عبيدٌ ولسنا بآلهة يجب

--> ( 1 ) أمالي الصدوق : ص 754 ، ح 6 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 121 . .