السيد كمال الحيدري
148
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
وهم أرواح - على الملائكة فقال : أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين بأنكم أحقّ بالخلافة في الأرض لتسبيحكم وتقديسكم من آدم عليه السلام ، قَالُواْ سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الحَكِيمُ قال الله تبارك وتعالى : يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ وقفوا على عظيم منزلتهم عند الله تعالى ذكره ، فعلموا أنّهم أحقّ بأن يكونوا خلفاء الله في أرضه وحججه على بريّته ، ثم غيّبهم عن أبصارهم واستعبدهم بولايتهم ومحبّتهم وقال لهم : أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ) « 1 » . وفي رواية أُخرى عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام في قول الله عزَّ وجل : وَلِلهِ الأَسْمَاء الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ، قال : ( نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملًا إلا بمعرفتنا ) « 2 » . والجواب هو : أن هذه الروايات في صورة كونها مُنافية للظهور القرآني - سواء أمكن توجيهها أم لم يُمكن - فإنه قد تقدّم منّا كيفية التعاطي معها ، من خلال ما التزمنا به في دور الروايات في العملية التفسيرية ، فراجع « 3 » ، وأما إذا لم تكن مخالفةً للظهور القرآني - كما هو الحال هنا - فلا إشكال في البين . بل إن هذه الروايات تُؤكّد جامعيّته للعلم ، وحضور الأشياء لديه ، كما في الرواية الأولى ، حيث تقول : ( ثمَّ نظر إلى بساط تحته فقال : وهذا البساط ممّا علّمه ) ، فإن البساط لا خصوصية له ، ولكنه عليه السلام أراد اختصار تفاصيل الأشياء بذكره .
--> ( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة : ص 14 . والآية الأُولى : البقرة : 32 . والآية الثانية بقسميها : البقرة : 33 . ( 2 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 143 ، ح 4 . ( 3 ) انظر : الفصل الأوّل من الباب الأوّل من هذا الكتاب ، تحت عنوان : ( موقفنا من الدور الروائي في العملية التفسيرية ) . .