السيد كمال الحيدري

13

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

حيث تُصوِّرُ بعضُ نصوصها أنَّ الله تعالى عبارة عن فلّاح بسيط في أرض ، ولديه شُجيرات . . . الخ « 1 » . ولأجل الخروج من تبعات هذه الظواهر المحرجة والمخجلة لم يكن أمامهم سوى التأويل والتشبّث بمعطيات الفلسفة المشّائية الأرسطية ، والفلسفة الإشراقية الأفلاطونية . إنَّ هذه النصوص وغيرها دعت المتحرّرين من التربية التلمودية والتزمُّت الكنائسي « 2 » إلى الخروج من أجواء شبه أُسطورية رسمها الكتاب المقدَّس لهم ، فأوّلوا النصوص على وجوه تخرج بها من التخبّطات المعرفية ، حتى وجدوا أنفسهم أمام نصوص جديدة رسمتها تأويلات وثقافات مستقاة من الفلسفات المشّائية والإشراقية . وهكذا خلُصت الجهات المسؤولة عن حركة الترجمة في العهد العباسي إلى هذه الحقيقة المُرّة فسعوا جاهدين إلى تطبيقها على النصوص القرآنية لتشتغل الأمّة بالأقيسة والاستقراء والتمثيل « 3 » ، والأشكال والحدود . . . الخ . فلم يكن إقصاء العترة الطاهرة ( أئمّة أهل البيت عليهم السلام ) عن أداء وظيفتهم

--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 48 . ( 2 ) يحتلّ التلمود مكانةً هامّة داخل الديانة اليهودية ، ويعتبر الركن الأساسي فيها ، وما يعرف باليهودية الربانية ليست سوى تلك اليهودية التلمودية التي تدين إلى الرباني يهوذا بن سيميون بن جامليل ( 135 - 217 م ) . والتلمود هو مجموعة قواعد ووصايا وشرائع دينية وأدبية ومدنية وشروح وتفاسير وتعاليم وروايات تتناقلها الألسن ، وعليه فالتربية التلمودية هي التعاليم التي يُدّعى انتسابها إلى نصوص التوراة ، وتمثّل شريعة بني إسرائيل التي اجتمعت فيها الشدّة والعنف والخرافات والتجاوزات على مقام الله تعالى والأنبياء بشكل منقطع النظير ، من قبيل نسبة الخطأ إلى الله تعالى وأنه مصدر الشرّ أيضاً ، وأمّا التربية الكنائسية فيُراد بها التعاليم المسيحية . ( 3 ) التمثيل المنطقي هو بعينه القياس الفقهي الذي وردت النصوص بالنهي عنه . .