السيد كمال الحيدري

122

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

وينبغي التنبيه إلى أن الرمزية العقدية تُعمّق لنا فكرة التوحيد والنبوّة والمعاد ، فلا تذهبنَّ بك المذاهب إلى البُعد الأُسطوري والخرافي الذي قد يُلاصق موضوعة الرمزية في الفهم الساذج لها . من هنا نودّ إبراز بعض الجوانب العقدية في بُعدها الرمزي ، وليكن ذلك في مصداقين ، هما : 1 . الكعبة والقبلة . 2 . الحشر الأكبر . أما الكعبة وصيرورتها قبلةً للموحّدين ، فإنّ رمزيّتها للتوحيد بالغة العمق والتأثير ، فالإنسان ابن التوحّد لا التشتّت ، ولكنه في مسيرته البحثية عانى من التشرذم والتشتّت ، فلابدّ له من مُوحّد يلمّ شتاته ، وهكذا كانت الكعبة المُشرّفة هي المشروع الإلهي لوحدة الإنسان وتوحيده لمصداق الحقّ المطلق ، وهكذا استحالت الكعبة مقصداً وقبلة . إنَّ الإنسان يستطيع أن يعبد ربَّه بأيّ اتّجاه كان - لأنه سبحانه مطلق لا يحدُّه حدّ البتّة - ولكنه سوف يعيش حالة تشرذم جديدة ، فلابدّ من التوحّد في كلّ شيء ليعيش الإنسان في ظلّ الوحدة للوحدة . وهكذا تُقدِّم لنا الرمزية في الكعبة والقبلة حلًا استراتيجياً لمشكلتنا التأريخية في ترشيد حركتنا الفطرية باتّجاه الكمال المطلق ، وهكذا في صورة فهمنا لهذه الرمزية البليغة نكون قد سجّلنا نجاح التجربة بامتياز غائي . وأما الحشر الأكبر ففيه من الرمزية ما يسلب العقول ، فهو اليوم الذي سوف يُعاين فيه الإنسان القدرة الإلهية بأعظم صورها ، وفيه تشخص الأبصار للواحد الأحد الفرد الصمد . إنه يوم التوحّد الأكبر ، فكلّ الخلائق السابقة واللاحقة ستقرّ له بالعبودية وتسأله المغفرة . إنه يوم سقوط الشعارات الباطلة ، ويوم تشخيص مصداق الحقّ ، فلا لغة غير لغة التوحيد ، ولا فجر غير الفجر الصادق ، فيوم الحشر يُوجز لنا مسيرة الرمزية على مرّ التأريخ ،