السيد كمال الحيدري

113

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

فإن أفلاطون - كما يُقال - نقل المُعطى الفلسفي من الأرض إلى السماء ، حيث ربط الإنسان بتلك العوالم العلوية التي تتكفّل بإيجاده وتدبير أُموره . إن هذه القفزة في فهم حركة الكون ألغى قيوداً كثيرة ، فلم تعد هنالك حدود ، وهذا يتناسب كثيراً مع الرؤية الإشراقية ، وكذلك مع الحركة المنطلقة من اللا شعور التي لا يحدّها أُفق غير اللاأُفق ، فالإنسان في دائرة اللا شعور أرحب وجوداً مما يمليه عليه الوجود الحسّي . من خلال هذه الفكرة يُمكن أن نقترب من الرمزية عند الحداثويين في قراءة النصّ ، حيث الحركة اللاشعورية اللا محدودة الأُفق ، وليس هنالك سوى النصّ وقارئه ؛ فمن بين هذه الإثنية ومن رحمها ، تنطلق معارف الحداثويين ، وذلك ما أشرنا له بإلغاء هويّة المتكلّم ومقاصده ، ولعلَّ الصراعات الاجتماعية الحادّة التي عاشتها الحاضرة الغربية - بعد انزواء الكنيسة - كانت هي العامل المساعد الأقوى حضوراً في تكريس نظرية المثُل الأفلاطونية في إسقاط الحدود ، والتعاطي مع الاحتمالات القريبة والبعيدة على أنها قِيم صحيحة وإن قامت القرائن على إبطالها .