السيد كمال الحيدري
20
مناسك الحج (1433ه-)
لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ( الحجّ : 26 - 37 ) . الحجّ وظيفة شرعية أمر الباري جلّ وعلا بها عباده المؤمنين ، وحرَّم تركها لغير علّة ، وهو واجب على كلّ مكلّف جامع للشرائط ، ووجوبه ثابت بالكتاب - كما مرّ من آيات شريفة - والسنّة القطعية ؛ روى الكليني بطريق معتبر عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام ، لم يمنعه من ذلك حاجةٌ تجحف به ، أو مرضٌ لا يطيق فيه الحجّ ، أو سلطانٌ يمنعه ، فليمتْ يهودياً أو نصرانياً » « 1 » . وما رواه أيضاً عن أبي بصير قال : « سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : من مات وهو صحيح موسر لم يحجّ ، فهو ممن قال الله عزّ وجلّ : ونحشره يوم القيامة أعمى » . قال قلت : سبحان الله أعمى ؟ قال : نعم ، إن الله عزّ وجلّ أعماه عن طريق الحقّ » « 2 » . وفي صحيحة معاوية بن عمّار مثله إلّا أنّه ( ع ) قال : « أعماه الله عن طريق الجنّة » « 3 » . كما وردت أحاديث شريفة تؤكّد ثواب الحجّ - واجباً ومستحبّاً - وتحثّ عليه وترغّب إليه ، فعن الإمام الصادق ( ع ) قال : « الحاجّ والمعتمر وفد الله إن سألوه أعطاهم ، وإن دعوه أجابهم ، وإن شفعوا شفّعهم ، وإن سكتوا ابتدأهم ، ويعوّضون بالدرهم ألف درهم » « 4 » .
--> ( 1 ) الكافي للكليني : ج 4 ص 269 . ( 2 ) الحدائق الناضرة للمحقق البحراني : ج 14 ص 23 . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) وسائل الشيعة للحرّ العاملي : ج 8 ص 68 .