السيد كمال الحيدري

74

مناهج تفسير القرآن

والسكوت عمّا سكتوا عنه واجب . وفي ما نقل عنهم كفاية لمن أراد فهم كتاب الله تعالى » « 1 » فإنّه يبلغ زهاء « بضعة عشر ألف حديث » « 2 » . والجواب : إنّ ما ورد به النقل من كلام الصحابة - مع قطع النظر عن طرقه - لا يخلو عن الاختلاف فيما بين الصحابة أنفسهم ، بل لا يخلو عن الاختلاف فيما نقل عن الواحد منهم على ما لا يخفى على المتتبّع المتأمّل في أخبارهم ، والقول بأنّ الواجب حينئذ أن نختار أحد الأقوال المختلفة المنقولة عن الصحابة في الآية ، ويجتنب عن خرق إجماعهم والخروج عن جماعتهم ، مردود بأنّهم أنفسهم لم يسلكوا هذا الطريق ولم يلتزموا هذا المنهج ولم يبالوا بالخلاف فيما بينهم ، فكيف يجب على غيرهم أن يقفوا على ما قالوا ولم يختصّوا بحجّية قولهم على غيرهم . يقول الغزالي - في « المستصفى » - : « إنّ من يجوز عليه الغلط والسهو ولم تثبت عصمته عنه فلا حجّة في قوله ، فكيف يحتجّ بقولهم مع جواز الخطأ ؟ وكيف تدّعى عصمتهم من غير حجّة متواترة ؟ وكيف يتصوّر عصمة قوم يجوز عليهم الاختلاف ؟ وكيف يختلف المعصومان ؟ كيف وقد اتّفقت الصحابة على جواز

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 3 ، ص 84 . ( 2 ) الدرّ المنثور : ج 1 ، ص 7 ، المقدّمة . .