السيد كمال الحيدري

63

مناهج تفسير القرآن

دور النبيّ في فهم القرآن « تقدّم أنّ الآيات التي تدعو الناس عامّة من كافر أو مؤمن ممّن شاهد عصر النزول أو غاب عنه إلى تعقّل القرآن وتأمّله والتدبّر فيه ، وخاصّة قوله تعالى : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً ( النساء : 82 ) تدلّ دلالة واضحة على أنّ المعارف القرآنية يمكن أن ينالها الباحث بالتدبّر والبحث ، ويرتفع به ما يتراءى من الاختلاف بين الآيات ، والآية في مقام التحدّي ولا معنى لإرجاع فهم معاني الآيات - والمقام هذا المقام - إلى بيان النبيّ ، فإنّ ما بيّنه ( ص ) : إمّا أن يكون معنى يوافق ظاهر الكلام ، فهو ممّا يؤدّي إليه اللفظ ولو بعد التدبّر والتأمّل والبحث . وإمّا أن يكون معنىً لا يوافق الظاهر ، ولا أنّ الكلام يؤدّي إليه فهو ممّا لا يلائم التحدّي ولا تتمّ به الحجّة وهو ظاهر . نعم ، تفاصيل الأحكام ممّا لا سبيل إلى تلقّيه من غير بيان النبيّ ( ص ) كما أرجعها القرآن إليه في قوله تعالى : وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ( الحشر : 7 ) وما في معناه من الآيات ، وكذا تفاصيل القصص والمعاد مثلًا . من هنا يظهر أنّ شأن النبيّ ( ص ) في هذا المقام هو التعليم