السيد كمال الحيدري

51

مناهج تفسير القرآن

عن زرارة ومحمّد بن مسلم أنّهما قالا : « قلنا لأبي جعفر الباقر ( ع ) : ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي ؟ وكم هي ؟ فقال : إنّ الله عزّ وجلّ يقول : وَإذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ ( النساء : 101 ) فصار التقصير في السفر واجباً كوجوب التمام في الحضر . قالا : قلنا له : إنّما قال الله عزّ وجلّ : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ولم يقل : افعلوا فكيف أوجب ذلك ؟ فقال ( ع ) : أوليس قد قال الله عزّ وجلّ في الصفا والمروة : فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بهِمَا ( البقرة : 158 ) ألا ترون أنّ الطواف بهما واجب مفروض لأنّ الله عزّ وجلّ ذكره في كتابه وصنعه نبيّه ( ص ) ، وكذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبيّ ( ص ) وذكره في كتابه » « 1 » . ففي قوله تعالى : إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ . . . ( الدخان : 3 ) ، هنا بعد أن يكون قد اتّضح لدينا مرجعية ضمير النصب في جملة ( أَنزَلْنَاهُ ) ، هو القرآن الكريم ، سنقف أمام مقدار من الإبهام في المراد من هذه الليلة المباركة التي نزل فيها القرآن الكريم ، فما هي هويّتها ؟ وما هو ظرفها ؟

--> ( 1 ) تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة : ج 8 ، ص 517 ، كتاب الصلاة ، الباب 22 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث : 2 . .