السيد كمال الحيدري

25

مناهج تفسير القرآن

طريقة الاستدلال أو الكيفية المعتمدة في الاستدلال على إثبات المطلوب ، فمن يعتمد الأدلّة العقلية في إثبات المطلوب منهجه عقلي كما هو الحال في فلسفة المشّاء ، ومن يعتمد الأدلّة النقلية في ذلك فمنهجه نقلي ، ومن يعتمد التجربة في إثبات مدّعاه فمنهجه تجريبي ، وهكذا . وكلّ من أصحاب هذه المناهج المختلفة يقيم الدليل على مدّعاه ، ومع غياب الدليل يكون غياب المنهج ، فالمنهج يراد به الدليلية بنحو ما ، فكما أنّ الدليل هو الطريق الواضح لإثبات المدّعى فكذلك المنهج . ومعنى كون الإنسان يُفتي أو يدّعي بدون دليل هو أنّه بدون منهج ، فالمنهج هو مجموعة القواعد أو الضوابط المُفضية إلى نتائج حتمية لها عند عدم وقوع الخطأ في استعمالها . ومن هنا نعرف أنّ ما يقع في قبال المنهج هو عينه ما يقع في قبال الدليل ، وبذلك يتّضح لنا أهمّية المنهج في البحث العلمي ، فمن سلك طريقاً بحثياً علمياً دون أن يُحدّد له منهجاً في رتبة سابقة ، وقع في الهلكات المعرفية ولا يزيده البحث في إثبات مدّعاه إلّا بُعداً عنه ، وهو مصداق لِما يُروى : ) العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة السير إلّا بُعداً ( « 1 » ، والبصيرة

--> ( 1 ) الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 43 ، ح 1 . .