السيد كمال الحيدري

22

مناهج تفسير القرآن

رحمها بيانات تغلق أبواب الجهل وتردم نتوءات الانحراف المعرفي والسلوكي . فهي ليست قراءة استكشافية لما عليه الإنسان والمجتمع ، وإنمّا هي قراءة إصلاحية تضع الإنسان والمجتمع على المحجّة البيضاء والصراط المستقيم ، ومن هنا يتّضح لنا معنى قول أمير المؤمنين ( ع ) وهو يصف القرآن الكريم : . . . ولا تُكشف الظلمات إلّا به « 1 » ، وبذلك تبرز لنا أهمّية القراءة القرآنية وأهمّية التفسير الذي يعتبر أداة أوّلية وضرورية في إبراز وبيان القراءة القرآنية . إنّ ابتعاد الأمّة نسبياً عن لغتها ودينها وتراثها ليس هو الملاك الأوحد في توطيد العملية التفسيرية والدعوة للاهتمام بها ، فإنّ هنالك عاملًا أهمّ من كلّ ذلك يحتاجه الإنسان المسلم في كلّ مكان وزمان وهو استجلاء الموقف القرآني في الرؤية الكونية الإلهية ، وبيان كيفية ارتكاز هذا الموقف على محور أساسي يُنطلق منه في جميع الجزئيات المعرفية للرؤية الكونية وهو معرفة الله سبحانه التي هي مرتبة معرفية أُخرى غير ما يُتداول في المصنّفات العقدية والفلسفية من إثبات وجود الواجب وتوحيده « 2 » .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، تحقيق الشيخ محمّد عبده : ج 1 ، ص 56 . ( 2 ) هنالك مراتب معرفية طولية ثلاث ، وهي : أ ) إثبات وجود الواجب . ب ) توحيد الواجب . ج ) معرفته . يُرجع في تفصيل المسألة إلى : ) معرفة الله ( للسيّد كمال الحيدري . .